أبا طالب عن نصره ومعاضدته له على إظهار الدين « 1 » .
فإن ردّوا هذا وكذّبوا ، فقد طعنوا في القرآن وفي شيخهم الذي فسّر الآية في كتابه المسمّى بالكشف والبيان .
ومنها : شعره المشار إليه ، أعني قوله :
واللّه لن يصلوا إليك بجمعهم * حتّى أوسّد في التراب دفينا
فاصدع بأمرك ما عليك غضاضة * وابشر بذاك وقرّ منك عيونا
ودعوتني وعلمت أنّك ناصحي * فلقد صدقت وكنت ثمّ أمينا
لولا المخافة أن تكون معرّة * لوجدتني سمحا بذاك مبينا
وقد اتّفق على رواية هذه الأبيات جماعة من كبار شيوخ أهل الحديث ، ومن مفسّري القرآن ، مثل مقاتل والثعلبي وابن عبّاس وعطاء بن دينار « 2 » .
وهذا منه بإيمانه تصريح لا تلويح ، وتصديق بلا ارتياب ، وأمر منه بالصدع للرسالة والنصر له على ذلك ، ورفع الغضاضة والبشرى له بالنصر وقرّة العين ، وانّه الأمين في أقواله وأفعاله .
وأمّا ما أجاب به أعور المعاندين وأجهل الجاهلين من قوله « إنّ البيت الأخير يدلّ على كفره صريحا ، والمتقدّمة على أنّ وجه كفره كان خيفة العار » فهو مردود ، لأنّ مقصوده بالبيت الأخير الاعتذار إلى النبيّ المختار صلّى اللّه عليه وآله بترك الاجهار بالإيمان تقيّة للمشركين ، لئلّا تكون معرّة - يعني منقصة - في النصر والظهور عليهم ؛ لأنّه امتنع من الاجهار بالإيمان ؛ لأنّ قريشا كانوا يسفهون من آمن ، ولا يسمعون له قوله ، ولا يطيعون له رأيا ، ويسقطون رئاسته عنهم ، ويخرجون عن طاعته ومهابته ، فأراد بقاء رئاسته عليهم ، ونفوذ أمره فيهم ، توصّلا منه إلى نصره وإعانته .
هامش
( 1 ) الطرائف في معرفة المذاهب ص 301 عن تفسير الثعلبي .
( 2 ) راجع : الطرائف ص 301 - 302 ، وبحار الأنوار 35 : 146 ، والغدير للعلّامة الأميني 7 : 334 وغيرها .