مقطوع المتن سببا للجواز ، خطأ ؛ لجواز الاستدلال بمظنون المتن مقطوع الدلالة وفاقا .
وامتناع الاستدلال بمقطوع المتن مع عدم التعلّق بالمقصود أو رجحان غيره ، فلا رجحان للاستدلال بالثاني من هذه الجهة ، ولا حاجة للأعور في عدم الاستعانة بكتاب إلى الإيمان ؛ فإنّ مثل هذياناته لا تثبت في كتب أهل العرفان ، وعذره كعذر النساء غير مقبول ، مع ما يظهر من شدّة عداوته لأهل بيت الرسول صلّى اللّه عليه وآله .
المناقشة في الأدلّة على إمامة أبي بكر
قال الشاني الأعور : أمّا إمامة أبي بكر ، فالدليل عليها من وجوه :
الأوّل : قوله تعالى
وَسَيُجَنَّبُهَا الْأَتْقَى
« 1 » أجمع المفسّرون أنّها نزلت في أبي بكر ، وإذا ثبت أنّه الأتقى ثبت أنّه الأكرم عند اللّه ؛ لقوله تعالى
إِنَّ أَكْرَمَكُمْ عِنْدَ اللَّهِ أَتْقاكُمْ
« 2 » فثبت فيه استحقاق التقديم على كلّ أحد غيره ؛ لكونه دونه بالتقوى والكرامة عند اللّه ، كما هو مفهوم الآية .
قلت : ما أجرأه على الكذب وما أشدّ عماه ، حتّى ادّعى إجماع المفسّرين على ذلك .
وقد روى الواحدي بإسناده المرفوع إلى عكرمة وابن عبّاس ، أنّ رجلا على عهد رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله كان له نخلة فرعها في دار رجل فقير ، وصاحب النخلة إذا صعد النخلة ليأخذ منها الثمار ؛ فربّما سقطت تمرة ، فيأخذها صبيان الفقير ، فينزل الرجل من نخلته حتّى يأخذ التمرة من أيديهم ، فإن وجدها في في أحدهم ، أدخل إصبعه حتّى أخرج التمرة من فيهم .
هامش
( 1 ) سورة الليل : 17 .
( 2 ) سورة الحجرات : 13 .