يتعلّق به المبطلون الجاهلون الذين لا يعقلون ، بل اتّبع الذين ظلموا أهواءهم « 1 » .
ومنها : ما اعترف به المؤالف والمخالف من أنّ أبا طالب كفّل النبيّ صلّى اللّه عليه وآله يتيما وربّاه مكرما له بما كان يراه هو وامرأته فاطمة بنت أسد من كرامة اللّه له وبشائره به ، متعجّبا بذلك مسرورا به ، وكان مشغوفا بحبّه كالوالد البرّ الشفيق .
ولمّا تبيّن لقريش وغيرهم من اليهود والنصارى مقدّمات علامات نبوّته ، أظهروا العداوة والبغضاء له ناشئا وبغواية الغوائل وله المكائد ، أحسّ أبو طالب بذلك ، فجدّ في حراسته وحفظه ، ووكّل به من خدمة لا يفارقه في كلّ حالاته ، حتّى أنّه يوما فقده ، فمضى في طلبه والها مدهوشا ، فوجده ومعه شخص ، فقال : يا بنيّ ألم أوعز إليك أن لا تفارق أهل بيتك ، فإنّي أخاف عليك غوائل الأعداء ، فقال له الشخص : فكيف يبغونه وأنا معه موكّل به أحفظه من كلّ سوء ، أمرني اللّه تعالى بذلك ، فسر أبو طالب بذلك سرورا عظيما ، وازداد في حبّه يقينا .
فلمّا كبر وأظهر من الحقّ خلاف ما المشركون عليه ، أظهروا له العداوة والبغضاء ، ورموه عن قوس واحدة ، وغالوا على هلاكه ، وواصلوا اليهود والنصارى ، وصادقوهم في عداوته وقطيعته ، وكان أبو طالب في كلّ ذلك ناصرا له والمدافع عنه .
فلمّا نبيّ ودعا إلى الإيمان باللّه تعالى وبه ، كان أبو طالب المساعد له بيده ومواليه وماله ولسانه ، وقومه من عبيده وخدمه ، حتّى انّه فقده يوما فخرج في طلبه ، وجمع عبيده ومواليه وخدمه ، وأعطى كلّ واحد منهم خنجرا ومدية ، فقال لهم : إنّي قد فقدت محمّدا وأخاف أن يكون قريش قد اغتالوه ، فليجعل كلّ واحد منكم مدية في كمّه ، فإن رأيتموني قد دخلت عليكم وليس محمّد معي وأنتم
هامش
( 1 ) راجع مصادر هذه الأحاديث ، وما ورد في ايمان أبوي النبيّ صلّى اللّه عليه وآله وأبي طالب عليه السّلام إلى بحار الأنوار 15 : 2 - 174 و 35 : 68 - 182 .