تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التوضيح الأنور بالحجج الواردة لدفع شبه الأعور — صفحة 427

مساهمون:

ص٤٢٧
جلوس بإزاء عند كلّ واحد من قريش ، فبثّوا عليهم جميعا فاقتلوهم ، ثمّ مضى في طلبه ، فوجده في جبل أبي قبيس ومعه علي وجعفر وهو يصلّي بهما ، فمدحه وأمرهما بنصره ولزومه ، فقال في ذلك :
إنّ عليّا وجعفرا ثقتي * عند ملمّ الزمان والكرب
واللّه لا أخذل النبيّ ولا * يخذله من بني ذو حسب
لا تخذلا وانصرا ابن عمّكما * أخي لامّي من بينهم وأبي
فلمّا فرغوا من صلاتهم جاء إلى مجلس قريش وعبيده ومواليه كلّ واحد منهم بإزاء واحد من قريش ، فقال لهم : يا معشر قريش ما ظنّكم بمجالسكم من عبيدي وخدمي وكافّة أوليائي ؟ فقالوا : خيرا ، فقال لعبيده ومواليه : أخرجوا ما معكم ، فأخرج كلّ واحد منهم مديته من كمّه شاهرا بها ، ففزعوا من ذلك ، وقالوا : يا سيّد البطحاء ما هذا ؟ فقال : إنّي فقدت محمّدا ، فخفت عليه غوائلكم ، فوكلت بكم هؤلاء وأمرتهم أنّكم إذا رأيتموني وما محمّد معي ، فليثب كلّ واحد منكم على صاحبه يذبحه ، فقالوا : يا سيّد البطحاء كنت تقتل رجال قريش كلّهم بواحد ، فقال : اي واللّه وأذبح نساءكم وأولادكم ولا أبقي منكم أحدا ، وإنّما أراد بذلك غرس الهيبة في قلوبهم والرعب حتّى لا يقدموا عليه بسوء . وروي أنّه لمّا نقضوا الكرش على رأسه صلّى اللّه عليه وآله عظم ذلك على أبي طالب ، واشتدّ غضبه وحنقه على قريش ، وشمّر عن ساعد الانتصار له والانتقام من أعدائه ، فجمع الناس بالأبطح ، وأقام فيهم مناديا وقد خرست الألسن من هيبته ، يتخافتون من خيفته وإجلاله ، فقال : يا أهل مكّة ومعاشر قريش من الفاعل منكم بمحمّد ما فعل فليقرّ به معلنا ، فقال هذا مرارا ، فلم يجبه أحد ، فعند ذلك دعا بكرش فقطعها بما فيها وسلّمه إلى عبيده ومواليه ، وأمرهم فلطخوا به شوارب قريش ومن كان