تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التوضيح الأنور بالحجج الواردة لدفع شبه الأعور — صفحة 423

مساهمون:

ص٤٢٣
وقد نزّه اللّه أنبياءه عمّا دون ذلك توقيرا لهم وتعظيما عمّا ينفر من القبول منهم . وروي عن ابن عبّاس أنّه قال : ما زنت امرأة نبيّ قطّ ، وكانت الخيانة من امرأة نوح أنّها كانت تنسبه إلى الجنون ، والخيانة من امرأة لوط أنّها كانت تدلّ على أضيافه . والمعتبر عند الإماميّة أنّه كان ابنه من صلبه ، وإنّما قال سبحانه :
إِنَّهُ لَيْسَ مِنْ أَهْلِكَ
لأحد الوجهين : أحدهما : أنّه ليس من أهلك الذين وعدتك بنجاتهم معك ؛ لأنّ اللّه سبحانه قد استثنى من أهله الذين وعده أن ينجيهم من أراد إهلاكهم بالغرق ، فقال :
إِلَّا مَنْ سَبَقَ عَلَيْهِ الْقَوْلُ
. والثاني : أنّ المراد بقوله :
« إِنَّهُ لَيْسَ مِنْ أَهْلِكَ »
أنّه ليس على دينك ، فكأنّ كفره أخرجه أن يكون له أحكام أهله . وروى علي بن مهزيار ، عن الحسن بن علي الوشّاء ، عن الرضا عليه السّلام ، قال : قال أبو عبد اللّه عليه السّلام : إنّ اللّه تعالى قال لنوح :
« إِنَّهُ لَيْسَ مِنْ أَهْلِكَ »
لأنّه كان مخالفا له ، وجعل من اتّبعه من أهله « 1 » . ويؤيّد هذا التأويل أنّ اللّه سبحانه قال على سبيل التعليل :
« إِنَّهُ عَمَلٌ غَيْرُ صالِحٍ »
فبيّن أنّه إنّما أخرجه عن أحكام أهله لكفره وسوء عمله . فما أعند الأعور وأعمى قلبه وأكثر تغييره وقلبه ، ومن عرض له شكّ فيما ذكرناه من قلب واحد العين ، فلينظر في تفاسير الفريقين ، وباللّه التوفيق ومنه هداية الطريق .

اثبات ايمان أبي طالب

قال الأعور : ومنها : إعابتهم دعوى أهل السنّة بكفر أبي طالب ، قالوا : هو مسلم ، محتجّين بقوله حين خشي النبيّ صلّى اللّه عليه وآله قريشا على نفسه وشكى إلى أبي طالب :
هامش
( 1 ) مجمع البيان 3 : 167 .