تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التوضيح الأنور بالحجج الواردة لدفع شبه الأعور — صفحة 421

مساهمون:

ص٤٢١
ذلك على كفره ؛ لأنّه لا اعتبار بقول الكفّار واعتقادهم الفاسد . وأمّا الثاني ، فلأنّه يدلّ على أنّ هذا الأعور من الطائفة المرتدّين ، وفضلة من فضيلة الخوارج ، حيث اعتقد كفر سيّد المرسلين صلّى اللّه عليه وآله قبل الوحي ، وجعله دليلا على كفر آبائه الطاهرين ، وقد خرج من اتّباع سبيل المؤمنين ، فإنّ السنّة والشيعة وجميع طوائف المسلمين قد أجمعت على عصمة الأنبياء عن الكفر مطلقا ، وهو بمعاني الآيات والتفاسير من الجاهلين . فإنّ المراد بالكتاب في قوله تعالى :
ما كُنْتَ تَدْرِي مَا الْكِتابُ وَلَا الْإِيمانُ
« 1 » هو القرآن خاصّة بإجماع أئمّة التفسير ، وبالإيمان معالم الإيمان وشرائعه ، أو القرآن أيضا ، والتقدير أهل الإيمان . في مجمع البيان :
« ما كُنْتَ تَدْرِي »
يا محمّد قبل الوحي
« مَا الْكِتابُ وَلَا الْإِيمانُ »
أي : ما القرآن ولا الشرائع ومعالم الإيمان . وقيل : معناه ولا أهل الإيمان ، أي : من الذي يؤمن ومن الذي لا يؤمن ، وهو من باب حذف المضاف « 2 » . وفي الكواشي : ومحلّ
« ما كُنْتَ تَدْرِي مَا الْكِتابُ »
أي : القرآن
« وَلَا الْإِيمانُ »
أي : شرائع الإيمان كالصلاة وغيرها ، حال من كاف « إليك » والأنبياء عليهم السّلام كانوا مؤمنين قبل الوحي ، وكان محمّدا صلّى اللّه عليه وآله يعبد على دين إبراهيم . وفي الحديث : إنّه صلّى اللّه عليه وآله كان يوحّد ويبغض اللات والعزّى ، ويحجّ ويعتمر ، ويتّبع شريعة إبراهيم . ويجوز أن يراد بالإيمان نفس الكتاب وهو القرآن ، وعطف عليه لاختلاف لفظيهما ، أي : ما كنت تعرف القرآن وما فيه من الأحكام ، ويدلّ على هذا التأويل توحيد الضمير في
« وَلكِنْ جَعَلْناهُ »
ولو أرادهما لقال جعلناهما .
هامش
( 1 ) سورة الشورى : 52 . ( 2 ) مجمع البيان 5 : 37 - 38 .