عشرة عشرة حتّى بلغت مائة .
وفي رواية : أنّها بلغت ألفا وهي ديات الملوك ، فعند ذلك وقعت القرعة على الإبل ، فقرّبها وجعلها هديا ونحرها .
وروي أنّه لمّا حفرها خرج منها غزالان من ذهب وسيوف ودروع ، فجعل الغزالين زينة الكعبة ، وأخذ السيوف والدروع ، وقال : هذه وديعة كان أودعها مضاض الجرهمي بن الحارث بن عمرو بن مضاض ، فحسدته قريش ، فقالوا : نحن شركاؤك فيها ، فقال : هذه فضيلة خصّني اللّه بها دونكم ، رأيت في منامي ثلاث مرّات تباعا .
فقالوا : حاكمنا إلى من شئت من حكّام العرب ، فخرجوا إلى الشام ليحتكموا عند حكّامها ، فأصابهم عطش شديد ، وأوصى بعضهم إلى بعض ، وعاينوا الهلاك ، فبينا هم على ذلك إذ بركت ناقة عبد المطّلب ، فنبع الماء من بين أخفافها ، فشربوا ورووا ، فقالوا : يا عبد المطّلب إنّ الذي سقاك في هذه البريّة القفر هو الذي سقاك بمكّة ، فرجعوا وسلّموا هذه المنقبة والمأثرة وأقرّوا بها متعجّبين « 1 » .
ولا ريب لذوي البصائر أنّ أمثال هذه الفضائل والمآثر والمكرمات من اللّه لا يجوز أن يكون لكافر به جاحد له ، بل إنّما هي لمؤمن مخلص صالح وليّ صادق بارّ تقيّ .
هذا وما تمسّك به أعور النواصب التائه في الغياهب ، فمندفع بوجوه :
أمّا الأوّل ، فلأنّه لا نصّ في القرآن على أنّ مجموع الكفّار قالوا : نحن لا نرغب عن ملّة عبد المطّلب ، وأنّه كان يعبد الأصنام كما ادّعاه ، بل لا أثر له فيه أصلا ، وهو ظاهر لأهل الاسلام ، فويل للذين يكتبون الكتاب بأيديهم ، ثمّ يقولون هذا من عند اللّه ، ولا نصّ في الأحاديث والأخبار الصحيحة أيضا ، ولو فرض ذلك فلا يدلّ
هامش
( 1 ) راجع : بحار الأنوار 15 : 129 .