وفي الكشّاف : فإن قلت : قد علم أنّ رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله ما كان يدري ما القرآن قبل نزوله عليه ، فما معنى قوله
« وَلَا الْإِيمانُ »
؟ والأنبياء عليهم السّلام لا يجوز عليهم إذا عقلوا وتمكّنوا من النظر والاستدلال أن يخطأهم الإيمان باللّه وتوحيده ، ويجب أن يكونوا معصومين من ارتكاب الكبائر ومن الصغائر التي فيها تنفير قبل المبعث وبعده ، فكيف لا يعصمون من الكفر ؟
قلت : الإيمان اسم يتناول أشياء بعضها الطريق إليه العقل ، وبعضها الطريق إليه السمع ، فعنى به ما الطريق إليه السمع دون العقل ، وذاك ما كان له فيه علم حتّى كسبه بالوحي ، ألا ترى أنّه قد فسّر الإيمان في قوله تعالى :
وَما كانَ اللَّهُ لِيُضِيعَ إِيمانَكُمْ
بالصلاة ، لأنّها بعض ما يتناوله الإيمان « 1 » .
وأمّا الثالث ، فلأنّ الذي أخبرهم عن عدم عبادتهما الأصنام ما تقدّم من البيّنات . وحمل الأصلاب الطاهرة على العقود والأنكحة غير موجّه لوجهين :
أحدهما : انّ صرف اللفظ عن حقيقته من غير ضرورة ، وهو غير جائز .
الثاني : انّه قد صرّح في الحديث بعدم السفاح أيضا ، وتسمية آزر أبا من باب المجاز فلا تكذيب ، وكيف يلزم كفر جدّ الرسول لأب أو لأمّ على تقدير كون آزر عمّا لإبراهيم أو خاله ، ولا ملازمة بين كفر الابن والأب ، وإلّا لكفر نوح مثلا بكفر ابنه ، وأولويّة جواز كفر الأب على تقدير جواز كفر الابن ممنوعة .
والقول بأنّ كنعان لم يكن ابن نوح على الحقيقة وإنّما ولد على فراشه ، ليس قول الإماميّة ، بل هو منسوب إلى الحسن مقتدى السنّة ، وقد ضعّفه الإماميّة في تفاسيرهم بمثل ما ذكره الأعور .
قالوا : وهذا الوجه يبعد من حيث أنّ فيه منافاة القرآن ؛ لأنّه تعالى قال :
وَنادى نُوحٌ ابْنَهُ
ولأنّ الأنبياء عليهم السّلام يجب أن ينزّهوا عن مثل هذا الحال ؛ لأنّها قهر وشين ،
هامش
( 1 ) الكشّاف 3 : 476 .