تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التوضيح الأنور بالحجج الواردة لدفع شبه الأعور — صفحة 419

مساهمون:

ص٤١٩
ولكم به الجلالة والاعظام ، ومن عندي البرّ والاكرام . ثمّ أمر لكلّ واحد من قومه الوفد بعشرة أعبد وعشر إماء ، وبمائة من الإبل وخمس برود ، وخمسة أرطال من الذهب ، وعشرة أرطال من الفضّة ، وبكرش مملوء من العنبر ، وأمر لعبد المطّلب بأضعاف ذلك ، وقال : إذا حال الحول فأتني ، فمات دون ذلك ابن ذي يزن . فكان عبد المطّلب يقول : يا معشر قريش لا يغبطني رجل منكم على جزيل عطاء الملك وإن كثر فإنّه إلى نفاد ، ولكن ليغبطني بما يبقى لي ولعقبي الفخر به إلى يوم القيامة ، والشرف والمنزل الرفيع عند اللّه وفي الدنيا . فإذا قيل له : وما ذلك ؟ يقول : وستعلم ما أقول ولو بعد حين « 1 » . وجاء في الحديث : إنّ اللّه بعث إلى عبد المطّلب في منامه ملكا ، فقال : يا عبد المطّلب احفر زمزم ، قال : وما زمزم ؟ قال : تراث أبيك آدم وجدّك إبراهيم عند الفرث والغراب الأعصم ، رأى ذلك في منامه ثلاث مرّات ، فأصبح في اليوم الرابع ، فقعد عند البيت الحرام ، فبينا هو قاعد إذا بقرة قد أقبلت مفلتة من بعض الجزّارين من وثاقها ، حتّى جاءت موضع زمزم ، فجزرها صاحبها وسقط غراب أعصم ، فقعد على الفرث والدم ، فقال عبد المطّلب : هذا الذي رأيت ، فحفر الموضع فصعب عليه ، فقال : اللهمّ لك عليّ نذر أن أتقرّب ببعض ولدي إن أنبط الماء . فلمّا نبع الماء عزم على أن يقرّب ولده ، فجاءت بنو مخزوم وسائر قريش ، فقالوا له : اقرع بين ولدك ، فخرجت القرعة على عبد اللّه ، وكان أحبّ ولده إليه وأعزّهم عليه ، فقالوا له : افد ولدك بمالك ، فأقرع بينه وبين عشرة من الإبل ، فخرجت القرعة على عبد اللّه ، فجعلها عشرين ، فخرجت عليه ، فما زال يزيدها
هامش
( 1 ) كنز الفوائد 1 : 187 - 191 ط بيروت ، وص 82 - 84 الطبع الحجري . مع اختلاف في بعض الألفاظ والمعاني ، وبحار الأنوار 15 : 186 - 191 .
التوضيح الأنور بالحجج الواردة لدفع شبه الأعور — صفحة 419 | الشيخ خضر الرازي الحبلرودي