تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التوضيح الأنور بالحجج الواردة لدفع شبه الأعور — صفحة 413

مساهمون:

ص٤١٣
وفي كتاب البشائر عن علي بن حسّان ، عن عبد الرحمن بن كثير ، قال : سمعت أبا عبد اللّه عليه السّلام يقول : نزل جبرئيل عليه السّلام ، فقال : يا رسول اللّه ربّك يقرؤك السلام ويقول لك : إنّي قد حرمت النار على ظهر وضعك ، وبطن حملك ، وحجر كفلك ، وثدي أرضعك « 1 » . وهذا الحديث شاهد بتحريم النار على آباء النبيّ وعلي عليهما السّلام وأمّهاتهما إلى آدم ؛ لأنّ كلّ صلب منهم وضعه وكلّ بطن منهم حمله ، وهذا لازم في العقل على عموم الحديث ومعناه ، وبتحريم النار على حليمة السعديّة . وممّا يدلّ على إيمان عبد المطّلب ما أورده أبو الفتح الكراجكي في كتابه كنز الفوائد يرفعه إلى الصادق عليه السّلام ، قال : لمّا ظهرت الحبشة باليمن ، وجّه يكسوم ملك الحبشة بقائدين من قوّاده ، أحدهما أبرهة والآخر أرباط في عشرة من الأفيلة ، كلّ فيل معه عشرة آلاف لهدم البيت وخراب مكّة ، فلمّا صاروا ببعض الطريق وقع بأسهم بينهم ، فقتل أبرهة أرباط واستولى على الجيش . فلمّا قارب مكّة طرد أصحابه عيرا لعبد المطّلب ، فصار عبد المطّلب إلى أبرهة ، وكان ترجمانه ابن داية عبد المطّلب ، فقال لأبرهة : هذا سيّد العرب وديّانها فأجلّه وأعظم له ، ثمّ قال له : سله عن حاجته ، فقال له : إنّ أصحاب الملك قد طردوا لي نعما ، فأمر بردّها عليه ، ثمّ أقبل على الترجمان ، فقال : قل له عجبا لقوم سوّدوك جئت تسألني عن نعمك « 2 » ، وقد أتيت لأهدم بيت ربّك ومحلّ مجدك ، ولو سألتني الرجوع عنه لرجعت . فقال له عبد المطّلب : قل له أيّها الملك إنّ هذه النعم لي وأنا مالكها فسألتك
هامش
( 1 ) راجع مصادر هذه الأحاديث ، وما ورد في ايمان أبوي النبيّ صلّى اللّه عليه وآله وأبي طالب عليه السّلام إلى بحار الأنوار 15 : 2 - 174 و 35 : 68 - 182 . ( 2 ) في الكنز : عير لك .
التوضيح الأنور بالحجج الواردة لدفع شبه الأعور — صفحة 413 | الشيخ خضر الرازي الحبلرودي