قالوا : هو ليس ابنا لنوح ؛ لأنّ اللّه تعالى قال :
إِنَّهُ لَيْسَ مِنْ أَهْلِكَ
« 1 » .
قلنا : هذا خطأ من وجهين :
أحدهما : أنّ نوحا ذكر شيئين : أحدهما :
« إِنَّ ابْنِي »
الثاني : قوله
« مِنْ أَهْلِي »
فصدّقه اللّه تعالى في النبوّة بإعادته سبحانه الضمير إليه ، ونفى الأهليّة عنهم ، أنّ ابنك ليس محسوبا من أهلك الذين استوجبوا النجاة لكفره ، ولو لم يكن ابنا له لقال له : ليس ابنك ، لأنّه كان أوضح في العبارة وفي قطع الحجّة .
الآخر : ان لو لم يكن ابنا له لكانت زوجته زانية ، وأجلّ اللّه الأنبياء أن يكون أحد منهم زوج زانية . وأمّا قوله تعالى عنها وعن امرأة لوط
« فَخانَتاهُما »
هو في الدين لا في الفراش .
قلت : إنكار المؤمنين على السنّة وإعابة قولهم بكفر أبوي النبيّ صلّى اللّه عليه وآله إنّما هو لمخالفتهم في ذلك بحكم الكتاب والسنّة .
بيان ذلك : أنّ اللّه تعالى قال في كتابه العزيز والذكر الوجيز آمرا للنبيّ صلّى اللّه عليه وآله :
وَقُلْ رَبِّ ارْحَمْهُما كَما رَبَّيانِي صَغِيراً
« 2 » وهذا دليل ظاهر على إيمان أبويه ؛ لأنّهما لو كانا كافرين لم يأمره اللّه بالترحّم عليهما .
وروي عن المقداد أنّه قال : لمّا فتح رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله مكّة أتيته وهو جالس عند قبر يبكي ويترحّم ، فقلت : يا رسول اللّه من في هذا القبر ؟ فقال : أمّي آمنة بنت وهب رحمها اللّه .
وروي مثله عن عمّار ، قال : لمّا فتحت مكّة رأيت النبيّ صلّى اللّه عليه وآله عند قبر من مقابر مكّة جالسا يترحّم ودموعه تجري ، فقلت : يا رسول اللّه لمن هذا القبر ؟ فقال : هذا قبر آمنة بنت وهب رحمة اللّه عليها . فلو كانت كافرة لما ترحّم عليها .
هامش
( 1 ) سورة هود : 46 .
( 2 ) سورة الإسراء : 24 .