تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التوضيح الأنور بالحجج الواردة لدفع شبه الأعور — صفحة 416

مساهمون:

ص٤١٦
واسمه النعمان بن قيس بالحبشة وقتلهم ، وملك الحبشة بعد مولد النبيّ صلّى اللّه عليه وآله بسنتين ، أتته وفود العرب وأشرافها وشعراؤها يهنّئونه بالظفر بعدوّه ، ويمدحونه ويذكرون حسن بلائه فيهم ، وأخذه بثأر قومه ، فأتاه في من أتاه وفد قريش ، وفيهم عبد المطّلب بن هاشم ، وأميّة بن عبد شمس ، وعبد اللّه بن جذعان ، وخويلد بن أسد أبو خديجة زوجة النبيّ صلّى اللّه عليه وآله في أناس من وجوه قريش ، فقدموا عليه وهو بصنعاء ، فإذا هو في رأس غمدان ، وهو الذي ذكره أميّة بن الصلت في قصيدته التي يقول فيها :
اشرب هنيئا عليك التاج مرتفعا * في رأس غمدان دارا منك محلالا
فأخبره صاحبه بقدومهم ، فأذن لهم ، فدنا عبد المطّلب منه واستأذنه في الكلام ، فقال : إن كنت ممّن يتكلّم بين يدي الملوك فتكلّم ، فقال عبد المطّلب : أيّها الملك إنّ اللّه قد أحلّك محلّا رفيعا ، صعبا ، منيعا ، شامخا ، باذخا ، وأنبتك منبتا طابت أرومته ، وعزّت جرثومته ، وثبت أصله ، وسبق فرعه ، في أكرم موطن ، وأطيب معدن ، وأنت أبيت اللعن ملك العرب ، وربيعها الذي تخصب به ، ورأسها الذي إليه تنقاد ، وعمودها الذي عليه العماد ، ومعقلها الذي إليه يلجأ العباد ، سلفك خير سلف ، وأنت لنا منهم خير خلف ، فلم يخمل من هم سلفه ، ولن يهلك من أنت خلفه . نحن أيّها الملك أهل حرم اللّه ، وسدنة بيته ، أشخصنا إليك الذي أبهجنا لكشف الضرّ الذي فدحنا ، فنحن وفد التهنئة ، لا وفد المرزأة . فقال له سيف : وأيّهم أنت أيّها المتكلّم ؟ فقال : أنا عبد المطّلب بن هاشم ، قال : ابن أختنا ؟ قال : نعم ، قال له : ادن منّي ، فدنا منه . ثمّ أقبل عليه وعلى القوم ، وقال : مرحبا وسهلا وأهلا وناقة ورحلا ، ومستناخا سهلا ، وملكا ونحلا ، يعطي عطاء جزيلا ، وقد سمع الملك مقالتكم ، وعرف قرابتكم ، وقبل وسيلتكم ، فأنتم أهل الليل والنهار ، فلكم الكرامة ما أقمتم ، والحباء