تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التوضيح الأنور بالحجج الواردة لدفع شبه الأعور — صفحة 410

مساهمون:

ص٤١٠
عبد المطّلب . الثاني : أنّ اللّه يقول لمن عرف الإسلام به
« ما كُنْتَ تَدْرِي مَا الْكِتابُ وَلَا الْإِيمانُ »
« 1 » فمن أين جاء الإيمان لأبويه . الثالث : أنّ الرافضة يزعمون أنّ عليّا رمى أصنام قريش عن الكعبة ، وعبد المطّلب وعبد اللّه من رؤوسهم ، فأيّ شيء أخبرهما عن عدم عبادتهما ؟ قالوا : نقل من الأصلاب الطاهرة إلى الأرحام الطاهرة . قلنا : معناه لم يكن سفاح بل من عقود وأنكحة . قالوا : كيف يمكن خروج نبيّ من كافر ؟ قلنا : كثير من الأنبياء كخروج إبراهيم عليه السّلام من آزر . قالوا : عمّه أو خاله . قلنا : يكذّب ذلك أنّ اللّه تعالى سمّاه أباه بقوله :
إِذْ قالَ إِبْراهِيمُ لِأَبِيهِ آزَرَ
« 2 » ويقول إبراهيم لآزر : يا أبت مرارا كثيرة ، وأيضا العمّ ابن الجدّ لأب ، والخال ابن الجدّ لأمّ ، وحينئذ فيكون جدّه كافرا ، ولا تنتفع الرافضة بشيء من هذه الدعوى . ودليل كفره شهادة ابنه عليه ؛ لقوله تعالى :
إِذْ قالَ لِأَبِيهِ وَقَوْمِهِ ما تَعْبُدُونَ * قالُوا نَعْبُدُ أَصْناماً فَنَظَلُّ لَها عاكِفِينَ * قالَ هَلْ يَسْمَعُونَكُمْ إِذْ تَدْعُونَ * أَوْ يَنْفَعُونَكُمْ أَوْ يَضُرُّونَ * قالُوا بَلْ وَجَدْنا آباءَنا كَذلِكَ يَفْعَلُونَ
« 3 » وكقوله تعالى :
ما هذِهِ التَّماثِيلُ الَّتِي أَنْتُمْ لَها عاكِفُونَ * قالُوا وَجَدْنا آباءَنا لَها عابِدِينَ
« 4 » . وأيضا فالابن مخلوق من ماء الأب ، ومن أولاد الأنبياء من كفر ، ككنعان بن نوح وابن لقمان ، فصار بالأولى جواز نبيّ من كافر .
هامش
( 1 ) سورة الشورى : 52 . ( 2 ) سورة الأنعام : 75 . ( 3 ) سورة الشعراء : 70 - 74 . ( 4 ) سورة الأنبياء : 52 - 53 .