عبد المطّلب .
الثاني : أنّ اللّه يقول لمن عرف الإسلام به
« ما كُنْتَ تَدْرِي مَا الْكِتابُ وَلَا الْإِيمانُ »
« 1 » فمن أين جاء الإيمان لأبويه .
الثالث : أنّ الرافضة يزعمون أنّ عليّا رمى أصنام قريش عن الكعبة ، وعبد المطّلب وعبد اللّه من رؤوسهم ، فأيّ شيء أخبرهما عن عدم عبادتهما ؟
قالوا : نقل من الأصلاب الطاهرة إلى الأرحام الطاهرة .
قلنا : معناه لم يكن سفاح بل من عقود وأنكحة .
قالوا : كيف يمكن خروج نبيّ من كافر ؟
قلنا : كثير من الأنبياء كخروج إبراهيم عليه السّلام من آزر .
قالوا : عمّه أو خاله .
قلنا : يكذّب ذلك أنّ اللّه تعالى سمّاه أباه بقوله :
إِذْ قالَ إِبْراهِيمُ لِأَبِيهِ آزَرَ
« 2 » ويقول إبراهيم لآزر : يا أبت مرارا كثيرة ، وأيضا العمّ ابن الجدّ لأب ، والخال ابن الجدّ لأمّ ، وحينئذ فيكون جدّه كافرا ، ولا تنتفع الرافضة بشيء من هذه الدعوى .
ودليل كفره شهادة ابنه عليه ؛ لقوله تعالى :
إِذْ قالَ لِأَبِيهِ وَقَوْمِهِ ما تَعْبُدُونَ * قالُوا نَعْبُدُ أَصْناماً فَنَظَلُّ لَها عاكِفِينَ * قالَ هَلْ يَسْمَعُونَكُمْ إِذْ تَدْعُونَ * أَوْ يَنْفَعُونَكُمْ أَوْ يَضُرُّونَ * قالُوا بَلْ وَجَدْنا آباءَنا كَذلِكَ يَفْعَلُونَ
« 3 » وكقوله تعالى :
ما هذِهِ التَّماثِيلُ الَّتِي أَنْتُمْ لَها عاكِفُونَ * قالُوا وَجَدْنا آباءَنا لَها عابِدِينَ
« 4 » .
وأيضا فالابن مخلوق من ماء الأب ، ومن أولاد الأنبياء من كفر ، ككنعان بن نوح وابن لقمان ، فصار بالأولى جواز نبيّ من كافر .
هامش
( 1 ) سورة الشورى : 52 .
( 2 ) سورة الأنعام : 75 .
( 3 ) سورة الشعراء : 70 - 74 .
( 4 ) سورة الأنبياء : 52 - 53 .