وروى الثعلبي في تفسير قوله تعالى :
وَتَقَلُّبَكَ فِي السَّاجِدِينَ
« 1 » قال : إنّ محمّدا صلّى اللّه عليه وآله لم يلده إلّا نبيّ أو وصيّ نبيّ أو مؤمن .
فمن قال : إنّه سبحانه أراد بقوله « في المصلّين » فقد أبطل الفضيلة في ذلك ؛ لأنّ اللّه يرى كلّ المصلّين وغيرهم ، وإنّما أراد سبحانه تخصيصه بذلك ومدحه والشهادة له بطهارة آبائه وأمّهاته وإيمانهم ، مدحا له ولهم بطهارة المولد من أرجاس أهل الشرك دون غيرهم ، وإعلام الخلق بذلك ومدحه وعظم المنّة عليه .
كما أراد بقوله :
إِنَّما يُرِيدُ اللَّهُ لِيُذْهِبَ عَنْكُمُ الرِّجْسَ أَهْلَ الْبَيْتِ وَيُطَهِّرَكُمْ تَطْهِيراً
« 2 » وقوع الطهارة ووجودها ونفي الرجس عنهم ؛ لأنّه سبحانه لو أراد جواز وقوع ذلك منهم لم يكن له بذلك مزيّة على غيرهم ، فإنّه سبحانه يريد من الناس الطهارة من سائر الذنوب والمعاصي والزناءات ، وهذا يدلّ على عصمتهم قطعا .
وروى أبو عمرو الزاهد في كتابه كتاب الياقوت ، وهو من جلائل كتب الأحاديث عندهم وأفاضلها : أنّ النبيّ صلّى اللّه عليه وآله قال : يا علي لم أزل أنا وأنت نرتكض في الأصلاب الطاهرة المطهّرة والأرحام الحافظة المحفوظة من ظهر آدم إلى بطن حوّاء صلّى اللّه عليهما ، وإلى ظهر عبد اللّه وبطن آمنة ، وظهر أبي طالب وبطن فاطمة ، لم تدنّسنا الجاهليّة بأرجاسها في مقتها وسفاحها .
وقال صلّى اللّه عليه وآله : نقلنا من الأظهر الطاهرة إلى الأرحام الزكيّة .
وهذه شهادة منه - وهو الصادق الأمين - بطهارة آبائه وأمّهاته وإيمانهم .
وقال الإمام جعفر بن محمّد عليهما السّلام وهو أحد رواة هذا الحديث : وكفى بذلك لنا شرفا وفخرا وسؤددا ، وهو الصادق في قوله البارّ في شهادته .
هامش
( 1 ) سورة الشعراء : 219 .
( 2 ) سورة الأحزاب : 33 .