إطلاقها ، وإنّ لهذا البيت « 1 » له ربّا هو يدفع عنه ، فقال : إنّي متوجّه لهدمه حتّى أنظر كيف يدفع عنه ، ثمّ انصرف عبد المطّلب ورحل أبرهة بجيشه ، فإذا هاتف يهتف في السحر : يا أهل مكّة أتاكم أهل عكّة بجحفل يملأ الأندار ملأ الجفار « 2 » ، فعليهم لعنة الملك الجبّار ، فسمع ذلك عبد المطّلب فأنشأ يقول :
أيّها الداعي لقد أسمعتني * كلّ ما قلت وما بي من صمم
إنّ للبيت لربّا مانعا * من يرده بآثام يصطلم
رامه تبع في أجناده * حمير للحيّ من آل ارم
هلكت بالبغي فيهم جرهم * بعد طسم وجديس وجثم « 3 »
وكذاك الأمر في من كاره * ليس أمر اللّه بالأمر الأمم
نحن آل اللّه فيما قد خلا * لم يزل ذاك على عهد أبرهم
نعرف اللّه وفينا شيمة * صلة الرحم ونوفي بالذمم
لم يزل اللّه فينا حجّة * يدفع اللّه بها عنها النقم
ولنا في كلّ دور كرّة * نعرف الدين وطورا في العجم
فإذا ما بلغ الدور إلى * منتهى الوقت أتى الطين قدم
بكتاب فصّلت آياته * فيه تبيان أحاديث الأمم
فلمّا أصبح عبد المطّلب جمع بنيه ، وأرسل الحارث أكبر أولاده إلى أعلى جبل أبي قبيس ، فقال له : انظر يا بنيّ ما ذا ترى يأتي من قبل البحر ، فرجع وقال : لم أر شيئا يا أباه .
فقال لولده عبد اللّه - وكان قد أيفع وله ذؤابتان تضرب إلى عجزة - اذهب يا بنيّ فداك أبي وأمّي ، فانظر ما ذا ترى من قبل البحر ، فنزل سريعا وقال : يا سيّد
هامش
( 1 ) في الكنز : لهذه البنية .
( 2 ) الجفار جمع جفرة وهي سعة في الأرض مستديرة .
( 3 ) جرهم وطسم وجديس وجثم هي قبائيل عربيّة بائدة .