غيرهم وفاقا ، فهو أعلم الأربعة وغيرهم قطعا .
الوجه الثالث : أنّ الإمام الواجب الاتّباع هو المنصوص من قبل اللّه تعالى ، ولا واحد من الفقهاء الأربعة كذلك بالإجماع ، فلا يكونوا أئمّة يجب اتّباعهم ، وما ذكره الأعور في فضيلتهم بتقدير صحّته لا يدلّ على إمامتهم ، وما نقل عن النبيّ صلّى اللّه عليه وآله مع فرض صحّة سنده لا اختصاص له بالشافعي ، وعدم علمه بمن انتشر علمه في أقطار الأرض غيره لا يدلّ على عدم الغير ، وكيف لا ؟ والنبيّ صلّى اللّه عليه وآله وأئمّة الهدى عليهم السّلام كلّهم من قريش ، وعلم الشافعي بالنسبة إلى علومهم كالقطرة بالنسبة إلى البحار ، كما هو معلوم لذوي البصائر والأبصار .
وأبو حنيفة الذي هو إمامهم الأعظم قد علم حاله في صدر الكتاب .
وقال ابن الجوزي في الجزء الخامس من المنتظم : قد اتّفق الكلّ على الطعن فيه « 1 » . ورسالة الغزالي في بابه من المشهورات .
والعجب أنّ أعور أهل الضلال كيف اشتبه عليه ما لا يشتبه على الأعمى ، وهو عين الزوج والمأخوذ منه ، مع اشتهار الصادق عليهما السّلام بهما ، ولا شكّ أنّ العلم المأخوذ من ذنب البغلة إنّما يناسب حمير أهل الغفلة ، كالأعور وأضرابه الجهلة بنصبهم المبين ، ونقلهم للعامّة أقوال الضالّين المضلّين ، وزخرفتهم إيّاها بشبه الجاهلين أولى بأن يكونوا اخوان الشياطين ، وليس لهم على مفاسد مقاصدهم دليلا ، أولئك كالأنعام بل هم أضلّ سبيلا .
حرمة الدفّ والرقص والملاهي
قال الأعور : ومنها : إعابتهم الدفّ والتولة والرقص .
والجواب عنه : أمّا الدفّ فقد ضربته بنات النجار في حضرة النبيّ صلّى اللّه عليه وآله حين قدم المدينة ولم ينكر عليهنّ ، وغنّين :
هامش
( 1 ) المنتظم في تاريخ الملوك والأمم 8 : 135 طبع بيروت .