وقال عليه السّلام : لو كان الدين بالرأي أو يؤخذ قياسا لكان باطن الخفّ أولى بالمسح من ظاهره . وإنكاره للعمل بالقياس متواتر « 1 » .
وقال أبو بكر : أيّ سماء تظلّني وأيّ أرض تقلّني إذا قلت في كتاب اللّه برأيي « 2 » .
وقال عمر : إيّاكم وأصحاب الرأي ، فانّهم أعداء السنن أعيتهم الأحاديث أن يحفظوها ، فقالوا في الدين برأيهم فضلّوا وأضلّوا « 3 » .
وعنه : إيّاكم والمكايلة ، فقيل : وما المكايلة ؟ فقال : المقايسة « 4 » .
وكتب إلى شريح وهو قاض من قبله : اقض بما في كتاب اللّه ، فإن جاءك ما ليس فيه فاقض بما في سنّة رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله ، فإن جاءك ما ليس فيها فاقض بما أجمع عليه أهل العلم ، فإن لم تجد فلا عليك أن لا يقضى به .
وقال ابن عبّاس : يذهب قرّاؤكم وصلحاؤكم ، ويتّخذ الناس رؤساء جهّالا يقيسون الأمور برأيهم .
وقال : إذا قلتم في دينكم بالقياس أحللتم كثيرا ممّا حرّم اللّه وحرّمتم كثيرا ممّا حلّل اللّه . ولم ينكر عليهم أحد فكان إجماعا « 5 » .
وأمّا الثاني ، فظاهر .
الوجه الثاني : أنّا نسلّم أنّ الاتّباع بحسب زيادة العلم وقوّة الإمام فيه ، لكن لا نسلّم أنّه لم يكن أحد من الذرّيّة أو الآل أعلم من الفقهاء الأربعة في زمانهم كما زعمه الأعور ، فإنّ كلّ زمان لا بدّ فيه من إمام معصوم هو أفضل أهل زمانه في جميع الكلمات ، لما تقدّم من البيّنات ، وهو من الذرّيّة والآل ، لعدم وجوب عصمة
هامش
( 1 ) راجع الأخبار الواردة عن الأئمّة المعصومين في المنع عن العمل بالقياس إلى وسائل الشيعة 27 : 35 - 62 باب عدم جواز القضاء والحكم بالرأي والاجتهاد والمقاييس .
( 2 ) الصراط المستقيم 3 : 208 .
( 3 ) نفس المصدر .
( 4 ) الصراط المستقيم 3 : 208 ، ونهاية ابن الأثير 4 : 219 .
( 5 ) راجع : الصراط المستقيم 3 : 208 - 212 .