حينئذ عن الزوج والمأخوذ منه ، فعلى كلّ حال يكفي أبا حنيفة فضلا إن كان آخذا أو مأخوذا منه .
وأمّا أحمد بن حنبل ، فهو من أعظم أئمّة الحديث وأطولهم باعا ، ويكفيه فضلا في صحّة مذهبه أنّ أستاده الشافعي أخذ العلوم عنه ، وكان من جملة فضله وتواضعه واتّصافه أنّه يمشي في ركاب الشافعي ، فإذا عابه تلاميذه على ذلك ، يقول : من أراد العلم فليقبض ذنب هذه البغلة ، فتبيّن لك فساد قول شاعر الرافضة « فدع عنك قول الشافعي » إلى آخر الشعر ، بما عرضنا عليك من فضل هؤلاء الأئمّة الأربعة ، وما للرافضي من قول الصادق يبنى ، إلّا أنّهم يزخرفون أقوالا وأشعارا غرورا لعوامهم ، كما قال تعالى عن اخوان الشياطين
يُوحِي بَعْضُهُمْ إِلى بَعْضٍ زُخْرُفَ الْقَوْلِ غُرُوراً
« 1 » .
قلت : عند الإماميّة أنّ الفقهاء الأربعة لا يجوز جعلهم أئمّة أصولا في الدين ، ولا يجب متابعتهم في جميع ما قالوا لوجوه :
الأوّل : أنّهم يقولون بالرأي والقياس ويتعبّدون بهما وإن لم يكن منصوص العلّة ، وعدم ثبوت الحكم في الفرع أولى من أصله ، وذلك باطل لوجوه :
الأوّل : قوله تعالى :
وَأَنْ تَقُولُوا عَلَى اللَّهِ ما لا تَعْلَمُونَ
« 2 » والقياس على اللّه تعالى بما لم يعلم فيكون منهيّا عنه .
الثاني : قوله تعالى :
وَلا تَقْفُ ما لَيْسَ لَكَ بِهِ عِلْمٌ
« 3 » والقول بالقياس كذلك فيكون منهيّا عنه .
الثالث : قوله تعالى :
إِنْ يَتَّبِعُونَ إِلَّا الظَّنَّ وَإِنَّ الظَّنَّ لا يُغْنِي مِنَ الْحَقِّ شَيْئاً
« 4 »
هامش
( 1 ) سورة الأنعام : 112 .
( 2 ) سورة البقرة : 169 .
( 3 ) سورة الإسراء : 36 .
( 4 ) سورة النجم : 28 .