ويتّبعون أبا بكر وصاحبيه أيّام خلافتهم ، وهم ليسوا من ذرّيّة النبيّ صلّى اللّه عليه وآله ، فانتقض تقرير الرافضة .
السابع : أنّ ذرّيّة النبي صلّى اللّه عليه وآله هم أهل الفضل والعلم ، لكن لم يكن لأحد منهم مذهب أو حزب انفرد به ، أمّا الحسن والحسين فظاهر ، وأمّا هذا الذي يدّعونه مهديّا فأبين وأظهر ، وباقيهم إمّا مقيّد أو مخيف ، ولم يكن لأحد منهم ظهور إلّا علي ابن موسى ، زوّجه المأمون ابنته ، وكان يركب بحاشيته وغاشيته ، وعقد له الخلافة بعده ، فحميت بنو العبّاس وقالوا : يريد المأمون يسوق الخلافة عنّا إن دام هذا عليّا خلعناه من الخلافة ، فخشي عليه منهم ، فنفذه إلى خراسان ومات بها .
قلت : ما أعمى قلب الأعور وأكثر قلبه لما هو أبين من الشمس وأظهر من الأمس ، فإنّ المعنيّ بقول شاعر المؤمنين التنبيه للمكلّفين بالشرائع وطلّاب اليقين على أنّ الذي يجب متابعته هو قول ربّ العالمين المنزل على خاتم النبيّين صلّى اللّه عليه وآله المأخوذ عن جبرئيل الأمين ، لا ما أحدث الناس بالرأي والقياس لمساعدة الظلمة كبني العبّاس ، ولطلب الرئاسة منهم والشهرة بين العوام عادلين عن صحاح الأحاديث ونصوص خير الكلام ، ويناقض بعضهم بعضا ، فإنّ ذلك فاسد العيار وليس بما أتى به المختار صلّى اللّه عليه وآله ، وليس مراده أنّ الراوي يجب أن يكون من الذرّيّة ، والاعتبار لرواية غيرهم مع العدالة عن خير البريّة ، ولذا قال :
فدع عنك قول الشافعي ومالك * وأحمد والمرويّ عن كعب الأحبار
ولم يقل روايتهم وقال : روى جدّنا ، ولم يقل روينا عن جدّنا ، يعني : التزم بأقوال الطائفة الثانية لأنّها الثابتة عن خير الورى
وَما يَنْطِقُ عَنِ الْهَوى إِنْ هُوَ إِلَّا وَحْيٌ يُوحى
واترك أقوال الطائفة الأولى ، إذ هي من مخترعاتهم القياسيّة ، فاندفع أكثر المذكورة الوسواسيّة ؛ لأنّها مبنيّة على توهّمه الفاسد وزعمه الكاسد .
ولا يخفى على ذي بصيرة أنّ الشاعر يحرّض الناس على معرفة إمام زمانهم ،