في ذلك المجلس العامّ ، وحصل للسلطان البيّنة على ما هو المرام . هذا .
وأمّا الجواب الذي ذكره الأعور فمردود بوجوه :
أمّا الأوّل ، فلما أثبتنا في صدر الكتاب من حقّيّة مذاهب الإماميّة الاثنا عشريّة المشار إليها في السنّة النبويّة المعتبرة عند السنّة والشيعة .
وأمّا الثاني ، فلأنّ الإماميّة فرقة واحدة ناجية لا غير ، ولا مخالفة بين الأئمّة الاثني عشر ، ولا مناقضة في كلام الميامين الغرر عليهم السّلام ، إذ لم ينقل أحد من الخاصّ والعامّ أنّ أمير المؤمنين عليه السّلام مثلا قال كذا وخالفه الحسن عليه السّلام ، ولا أنّه قال أحد منهم نقيض ما قاله أوّلا ، بخلاف الفقهاء الأربعة المشتملة أقوالهم في أكثر المواضع على المخالفة والمناقضة ، فالفرق ظاهر لذوي البصيرة .
وأمّا الثالث ، فلأنّهم ما أنكروا جواز الاجتهاد على العلماء ، بل أنكروا القول بالرأي والقياس في الدين ، وترك العمل بما صحّ عن سيّد المرسلين ، على أنّ الأنبياء عليهم السّلام لا يجوز عليهم الاجتهاد ، بل إنّما يتّبعون الوحي ، وحكم سليمان عليه السّلام كان بالوحي لا بالاجتهاد ، فلا تفترنّ بهذيان ذوي الفساد .
المناقشة في المذاهب الأربعة
قال الأعور : ومنها : إعابتهم على أئمّة المذاهب بقول شاعرهم :
إذا شئت أن ترضا لنفسك مذهبا * وتعلم أنّ الناس في نقل الأخبار
فدع عنك قول الشافعيّ ومالك * وأحمد والمرويّ عن كعب الأحبار
ووال أناسا قولهم وحديثهم * روى جدّنا عن جبرئيل عن الباري
وردّ من وجوه :
الأوّل : لا يشترط في قبول النقل أن يكون مرويّا من فروع الأصل المرويّ عنه اتّفاقا ، وكثير من نقل الرافضة مرويّ عن غير الذرّيّة .
وكذلك لا يشترط كون الإمام المنبع بعد الأصل أن يكون من ذرّيّته بالاتّفاق