بإجماع المسلمين ، وتثير الفتنة وتقتل جماعة من الصحابة به ، وتخرج عمّاله عنها ، وتجمع ثلاثين ألفا وتحاربه ، وقد صحّ عن سيّد المرسلين أنّ حربه كحربه ، ما للنساء وقود العساكر .
وبالجملة ما ذكروا إلّا ما دلّ عليه خير الكلام ، وهو كلام الملك العلّام ، أو ما صحّ بالتواتر عن النبيّ صلّى اللّه عليه وآله .
وأمّا تفسير أعور الخوارج اللئام للتبرّج بما فسّره تمويها للعوام وتشنيعا على المؤمنين الكرام ، فهو ليس بصواب ، بل المراد به الحسّ والظهور مطلقا ، ويعضده الأمر بضرب الحجاب .
وقوله « خافت من ازدياد الفتنة » لا يدفع كلام الشيعة ؛ لأنّه لو كان الفرار لذلك لالتزمت مجاورة حرم اللّه مكّة كأمّ سلمة ولم تخرج إلى البصرة ، على أنّها هي كانت رأس الفتنة محرّضة للقتلة على قتل عثمان بقولها : اقتلوا نعثلا قتل اللّه نعثلا .
وكذلك قوله « ثمّ رجعت فرأت عثمان قد قتل ، فقالت : لا أدخل المدينة حتّى يقتل علي غرماء عثمان معجّلا » لأنّه كذب صريح مناف للنقل الصحيح ، فإنّه قد تواتر أنّها ما رجعت إلى المدينة ، وتوجّهت من مكّة إلى البصرة .
وعلى تقدير التسليم فأيّ شغل لها مع قتلة عثمان ولو كان مظلوما ؟ إذ ليست وليّه حتّى يكون لها السلطان ، هو رجل من بني أميّة وهي امرأة من قبيلة تيم بن مرّة .
والعجب من هذا الناصبيّ أخي العميان أنّه يشنّع على أهل الإيمان فيما ثبت بالإجماع وقاطع البرهان بالاجماع ، فإنّ أحدا من المسلمين ما أنكر أنّ ما صدر عنها من المعصية ، إلّا انّ طائفة السنّة اعتذرت لها بالتوبة ، وقد ذكرنا في وقعة الجمل من كلام أمير المؤمنين عليه السّلام وغيره ممّا يحقّق المرام ، ويكون كالشرح لهذا المقام .
التوضيح الأنور بالحجج الواردة لدفع شبه الأعور — صفحة 396
مساهمون: الشيخ خضر الرازي الحبلرودي
ص٣٩٦