طمعا في حطام الدنيا الغرّارة الغدّارة ، لا ذنب ارتكبه كما هو معلوم بالتواتر وظاهر مبين ، وقد اعترف بذلك جميعهم ، كما قال عمر بن سعد اللعين :
فو اللّه ما أدري وإنّي لصادق * أفكّر في أمري على خطرين
أأترك ملك الري والري منيتي * أم أرجع مأثوما بقتل حسين
حسين ابن عمّي والحوادث جمّة * لعمري ولي بالري قرّة عين
فإن صدقوا فزنا بري عظيمة * وملك عقيم دائم الحجلين
وإن كذبوا فيما يقولون إنّني * أتوب إلى الرحمن من سنتين
فأين إحدى القضيّتين من الأخرى يا أعمى القلب وأعور النواصب ؛ ومن جعل الضلالة ضربة لازب ، ولظهور الفرق في هذا المقام يناسبه بما تقدّم من نظم الكلام :
فهذا قياس أبتر قول أعور * جهول جحود جامع للمعاتب
ومتى ولي رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله من ظهر فسقه من بني أميّة أو غيرهم يا فاسق ؟ ومن نقل ذلك عن صاحبيه أيضا من المخالف أو الموافق ؟
ومن جملة ما ذكروه من مثالب عثمان : أنّه خالف رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله حيث آوى وردّ من طرده ولم يردّه ، وهو الحكم ، وطرد أبا ذرّ وكان حبيب رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله من غير ذنب بل لقول صدق .
ومنها : أنّه آثر أهله بالأموال من بيت المال ، نقل أنّه دفع إلى أربعة نفر منهم أربعمائة ألف دينار حين زوّجهم ببناته ، ودفع إلى مروان ألف ألف لفتح إفريقية ، وهذا غير مشروع ، بل ظلم صريح على المسلمين قاطبة .
ومنها : أنّه حمى لنفسه ، وهو مناف للشرع ؛ لأنّ النبيّ صلّى اللّه عليه وآله جعل الناس في الماء والكلاء والنار سواء ، وقد خصّ النبيّ صلّى اللّه عليه وآله بإباحة الحمى لنفسه وإن لم يحم . وفي الحديث : لا حمى إلّا للّه ولرسوله « 1 » .
هامش
( 1 ) كنز العمّال 3 : 901 برقم : 9107 .