عليه عن الإطالة بإيراد زبدة على أنّ كلّه زبدة .
مثالب عائشة
قال الأعور : وأمّا عائشة فمن الذي أعابوا عليها أنّها لم تقرّ في بيتها وتبرّجت تبرّج الجاهليّة بخروجها من المدينة .
قلنا : جاز اللّه الرافضة شرّ الجزاء ما أجرأهم على زوجة نبيّهم ، ولا يراعون له حرمة . أمّا التبرّج الذي كان من الجاهليّة ، فإنّ النساء كانت تلبس الثياب المسبوكة من اللؤلؤ ونحوها من الزينة وتتعرّض للرجال ، وحاشا قدر النبيّ صلّى اللّه عليه وآله أن يفعل نساءه مثل ذلك ، وهنّ من غيرة اللّه تعالى عليهنّ واحترام نبيّه أمر بضرب الحجاب عليهنّ عند السؤال .
وأمّا خروجها من بيتها ، فإنّما لمّا وقعت فتنة عثمان وحوصر أيّاما ، وضربت بغلة أمّ حبيبة حتّى سقطت أمّ حبيبة ، وهي زوجة رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله أيضا خافت عائشة من ازدياد الفتنة وانتشار التجرّي إليها ، خرجت إلى الحجّ فارّة من الفتنة ، والفرار ممّا لا يطاق من سنن المرسلين ، ثمّ رجعت فرأت عثمان قد قتل ، فقالت : لا أدخل المدينة حتّى يقتل عليّ غرماء عثمان معجّلا ، فرأى علي تأخير قتلهم ، فرحلت تريد البصرة ، فخرج علي لإرضاها ، فوقعت الفتنة بغير اختيار علي وغير اختيارها ، كما قدّمنا البحث عند قتل عثمان فيه .
قلت : قالت الشيعة : إنّ اللّه تعالى أمر نساء النبيّ صلّى اللّه عليه وآله بالقرار في بيوتهنّ وأن لا يبرّجن تبرّج الجاهليّة بقوله تعالى :
وَقَرْنَ فِي بُيُوتِكُنَّ وَلا تَبَرَّجْنَ تَبَرُّجَ الْجاهِلِيَّةِ الْأُولى
« 1 » فما كان الواجب على أمّ المؤمنين عائشة حيث انّها من جملتهنّ أن تخالف أمر اللّه تعالى وتوافق طلحة والزبير وغيرهما من الناكثين وتخرج إلى البصرة لتأليب الناس على حرب أمير المؤمنين عليه السّلام ، مع أنّه الخليفة الحقّ حينئذ
هامش
( 1 ) سورة الأحزاب : 33 .