ومنها : أنّه ظهر منه أشياء منكرة في حقّ الصحابة ، فضرب ابن مسعود حتّى كسر ضلعين من أضلاعه عند امتناعه من إعطاء مصحفه ليحرقه ، وأحرق مصحفه وأحرمه العطاء من بيت المال سنتين ، وهو قد مات من ذلك الضرب .
وضرب عمّارا حتّى فتق أمعاءه ، وضرب أبا ذرّ الغفاري ونفاه إلى الربذة لهوى معاوية ، مع أنّ الرسول صلّى اللّه عليه وآله كان مقرّبا لهؤلاء الصحابة شاكرا عنهم .
ومنها : أنّه كان يترك الحدود ويعطّلها لهوى نفسه ، حتّى أسقط القود عن ابن عمر وهو قد قتل هرمزان وكان مسلما ، وأسقط حدّ الشرب عن الوليد بن عتبة ، مع وجوبهما عليهما ، فحدّ أمير المؤمنين علي عليه السّلام أحدهما ، وقال : لا يبطل حدود اللّه وأنا حاضر ، ولمّا ولي عليه السّلام طلب الآخر لإقامة القصاص عليه فلحق بمعاوية .
وأمّا ما ذكره المخالف على ما أضفنا من مثالب الثلاثة ، فهو مع الجواب مذكور في كتبنا الكلاميّة الثلاثة التي هي : التحقيق المبين في شرح نهج المسترشدين ، وجامع الدرر في شرح الباب الحادي عشر ، وحقائق العرفان في خلاصة الأصول والميزان ، فليرجع إليها من أراد زيادة البيان .
وقد ورد في الكتاب الملقّب بكتاب البدع المحدثة في الاسلام بعد وفاة النبي صلّى اللّه عليه وآله « 1 » من البدع التي ابتدعها الأوّل والثاني والثالث في فريضة الصلاة والصوم والحجّ وإخراج الزكاة ، والزيادة والنقص في الحدود ، والبدع في النكاح ، وفي توريث الإماء والمهتدين من الأمم إلى الاسلام ، ما يغني باشتهاره عن إيراده .
وأورد مصنّف هذا الكتاب في الجزء الثاني منه جميع حججهم التي يقولون عليها ورواياتهم التي يستندون إليها ، فمنه ما قبله فردّه حجّة عليهم لا لهم ، بواضح الدليل والبرهان والبيان الذي لا يندفع ، ومنه ما أفسده ونقضه ، وأستغني بالإحالة
هامش
( 1 ) للمحدّث الجليل السيّد أبي القاسم علي بن أحمد بن موسى المبرقع بن الإمام محمّد الجواد الكوفي ، المتوفّى سنة ( 352 ) .