تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التوضيح الأنور بالحجج الواردة لدفع شبه الأعور — صفحة 392

مساهمون:

ص٣٩٢
من جملتهم لزم عدم استحقاقه للخلافة ؛ لاشتراطها بالعصمة ، وحصول العفو لا يجديه نفعا . ولأنّه لو كانت الكتابة باستمرار ابن أبي سرح على ولايته ويأمر بقتل محمّد بن أبي بكر ومن معه من مروان بغير معرفة عثمان وأمره بذلك لخلا بينهم وبين مروان ، وكيف يتصوّر عزل أمير أو نصب حاكم على الأمصار مطلقا لا سيّما كمصر ، إذ الأمر بقتل جماعة من أكابر المهاجرين والأنصار بدون معرفة من هو ظاهر السلطنة ، على أنّ المرويّ أنّ المكتوب إنّما كان مع عبد عثمان وهو راكب جمله ، وكيف يعقل خروج عبده بجمله من المدينة إلى مصر بدون إذنه ؟ ولأنّ الفرق بين قتل الامام الشهيد أبي عبد اللّه الحسين عليه السّلام وقتل عثمان عقليّ ظاهر مكشوف ، لا يخفى على العميان ، فكيف خفي على أعور أهل العدوان ، وذلك لأنّ الصحابة إنّما خذلوا عثمان على ما هو المرويّ ، وفعلوا ما فعلوا وقالوا ما قالوا ، لما أصابهم من ضرره وظلمه وقصده قتل جماعة منهم بغير جناية جنوها . وقد اعترف الأعور بأنّ اللّه تعالى عدّل جميع الصحابة ، وبأنّه قد اجتمع على قتل عثمان منهم عشرون ألفا ، وبأنّ النبيّ صلّى اللّه عليه وآله قال : أصحابي كالنجوم بأيّهم اقتديتم اهتديتم . فيلزمه حينئذ أن يعترف بصحّة أعمالهم وصدق أقوالهم ، وانّهم كانوا على سبيل الهداية ، وما كانوا في ذلك على الضلالة . بخلاف أمر الحسين عليه السّلام ، فإنّ جماعة من أهل الكوفة لمّا سمعوا بموت معاوية وانّه أوصى لابنه يزيد عليه اللعنة بالخلافة ، وكان شارب الخمر متظاهرا بالفسق ، بعثوا إلى مكّة رسلا عدّة بمكاتب عددها اثنا عشر ألفا وسبعمائة كتاب يحثّون الحسين عليه السّلام على التوجّه إلى العراق ليقيموا به شعائر الاسلام ، لاعتقادهم كمال علمه وعصمته وأقربيّته إلى رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله ، وأنّه في ذلك الوقت هو الامام ، وإنّما خالفه من خالف وغدر من غدر ، وصدر عنهم وعن أهل الشام من القبيح ما صدر ،
التوضيح الأنور بالحجج الواردة لدفع شبه الأعور — صفحة 392 | الشيخ خضر الرازي الحبلرودي