الرضوان ، وعن الوقعتين المشهورتين اللتين وقعت إحداهما في بدر وهي موضع ، وقيل : عين كانت لرجل يدعى بدرا . والأخرى في الاحد ، وهو جبل بالمدينة ، وكان الواجب عليه الحضور والثبات ، ولذا عاتب الصحابة ذلك .
ومنها : أنّه ولي أمور المسلمين من ظهر فسقه ، فإنّه ولي وليد بن عتبة الكوفة مع ظهور فسقه بشرب الخمر ، وقد صلّى بالناس وهو سكران .
وولي عبد اللّه بن أبي سرح مصر فأساء التدبير ، فشكاه أهلها وتظلّموا منه ، فكاتب ابن أبي سرح أن يستمرّ على ولايته سرّا بخلاف ما كتب إليه جهرا ، وأمره بقتل محمّد بن أبي بكر .
وولي معاوية الشام ، فظهر منه الفتنة العظيمة . وولي أقاربه على رقاب الناس حتّى أحدثوا في أمر المسلمين ما أحدثوا ، وهم الذين قال فيهم أمير المؤمنين عليه السّلام :
وقام معه بنو أبيه يخضمون مال اللّه خضمة الإبل نبتة الربيع « 1 » . والخضم هو الأكل بجميع الفم .
ومنها : أنّ الصحابة خذلوه حتّى قتل ، وقد كان يمكنهم الدفع عنه ، فلو لا علمهم باستحقاقه لذلك لما ساغ لهم ذلك ، وتركوه بعد القتل ثلاثة أيّام لم يدفنوه ؛ لعدم الاهتمام بشأنه وشدّة الغيظ عليه لما أصابهم من ضرره وظلمه ، وقال أمير المؤمنين عليه السّلام : اللّه قتله ، وكان عمّار يقول : قتلناه كافرا ، وكان ابن مسعود يطعن فيه ويكفّره .
والأجوبة التي ذكرها الأعور مردودة ؛ لأنّه لو كان الرسول صلّى اللّه عليه وآله استخلفه على زوجته أو بعثه إلى قريش لما عاتب الصحابة غيبته ، واللازم باطل وفاقا ، فالملزوم مثله ، ولأنّ قوله تعالى :
إِنَّ الَّذِينَ تَوَلَّوْا مِنْكُمْ يَوْمَ الْتَقَى الْجَمْعانِ إِنَّمَا اسْتَزَلَّهُمُ الشَّيْطانُ بِبَعْضِ ما كَسَبُوا
دليل صريح على وقوع المعصية منهم ، فإذا كان عثمان
هامش
( 1 ) نهج البلاغة ص 49 الخطبة الثالثة .