على خير العمل .
وفي رواية : متعتان كانتا على عهد الرسول حلالا وأنا أنهي عنهما وأعاقب عليهما .
ومن حرّم ما أحلّه رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله ، فهو كمن أحلّ ما حرّمه اللّه تعالى ، إذ لا يخلو أمره في ذلك من أن يكون مخالفا للرسول عنادا له ، واتّهاما أنّه أدرك ما فات الرسول صلّى اللّه عليه وآله ، أو اهتدى لما ضلّ عنه ، وفي ذلك من الاثم ما لا خفاء فيه .
هذا مع رواية السنّة عن الرسول صلّى اللّه عليه وآله أنّه قال : كلّ محدثة بدعة وكلّ بدعة ضلالة ، وكلّ ضلالة في النار .
ومنها : أنّه حكم في الشورى بضدّ الصواب ، بأن جعل الخلافة في أربعة نفر :
علي عليه السّلام ، وعثمان ، وسعد بن أبي وقّاص ، وعبد الرحمن بن عوف ، بعد جعله في ستّة هؤلاء وطلحة والزبير ، بحيث يكون أمر الخلافة شورى بينهم لا ينفرد واحد منهم بذاته ، بل يشاور الباقين فيها ، وقد طعن في كلّ واحد منهم .
ثمّ جعلها في ثلاثة ثمّ في واحد ، فجعل إلى عبد الرحمن بن عوف الاختيار بعد أن وصفه بالضعف ، ثمّ قال : إن اجتمع علي وعثمان فالأمر ما قالاه ، وإن صاروا ثلاثة ثلاثة فالقول للذين فيهم عبد الرحمن .
ثمّ أمر بضرب أعناقهم إن تأخّروا عن البيعة ثلاثة أيّام ، وأمر بقتل من خالف الأربعة منهم ، أو الذين فيهم عبد الرحمن .
وكان قد أظهر أوّلا كراهة أن يتحمّل أمر الخلافة حيّا وميّتا ، ولا ريب في أنّ الشريك المذكور مع ما فيه من المناقضات مخالف لأمر الخلافة ، وكيف يسوغ له قتل أمير المؤمنين علي عليه السّلام وقتل عثمان وغيرهما من أكابر المسلمين ؟ وأيضا أنّه خالف في ذلك رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله عندهم ، حيث لم يفوّض أمر الخلافة إلى اختيار الناس ، وخالف أبا بكر حيث لم ينصّ على إمام بعده .
التوضيح الأنور بالحجج الواردة لدفع شبه الأعور — صفحة 389
مساهمون: الشيخ خضر الرازي الحبلرودي
ص٣٨٩