تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التوضيح الأنور بالحجج الواردة لدفع شبه الأعور — صفحة 387

مساهمون:

ص٣٨٧
قلنا : فإن صحّ ، فعمر الحاكم ، وعلي شاهد يعرف حملها فشهد به ، وليس في ذلك عيب على عمر إن لم يعلم حملها ، فهما كالقاضي والعدل . قلت : قالوا : وممّا يدلّ على عدم صلاحيّة عمر للخلافة أنّه ما كان عارفا بالأحكام ، حتّى انّه أمر برجم امرأة حامل أقرّت بالزنا ، فقال أمير المؤمنين عليه السّلام : إن كان لك عليها سبيل ، فلا سبيل لك على حملها ، دعها حتّى تضع ثمّ ترضع ولدها ، ثمّ افعل ما شئت ، فترك رجمها وقال : لولا علي لهلك عمر « 1 » . فأمر برجم امرأة أخرى مجنونة ، فنهاه أمير المؤمنين عليه السّلام عن الرجم ؛ لأنّ القلم مرفوع عن المجنون ، فقال : لولا علي لهلك عمر « 2 » . والجواب عمّا ذكره من الردّ : أنّ هاتين القضيّتين مشهورتان عند الكلّ ، وأظهر من الشمس في رابعة النهار ، فلا يلتفت إلى خارجيّ أعور وعناد معاند أعمى . والمرويّ أنّ الحمل كان ظاهرا ، وأمير المؤمنين عليه السّلام لم يكن شاهدا ، وإنّما كان حاكما مظهرا للحقّ ، ومبيّنا لما ينبغي أن يكون ، وقول عمر دليل صريح على أنّه كان عارفا بالحمل والجنون ؛ لأنّه لو لم يعلم ذلك لما قال لهلك ؛ لأنّ الاثم إنّما هو تابع للعلم ، فحيث لا علم لا هلاك ، وقد قال النبيّ صلّى اللّه عليه وآله : رفع عن أمّتي الخطأ والنسيان « 3 » . ومن جملة ما ذكروا على عدم استحقاقه للإمامة أنّه قال : كلّ أفقه من عمر حتّى المخدّرات . حين منع من المغالاة في الصداق ، وقامت إليه امرأة وقالت : ألم يقول
هامش
( 1 ) سنن البيهقي 7 : 443 ، وكتاب العلم لأبي عمر ص 150 ، وكنز العمّال 7 : 82 ، وفتح الباري لابن حجر 12 : 120 ، والإصابة 3 : 427 ، وابن أبي الحديد في شرح نهج البلاغة 12 : 204 . ( 2 ) سنن أبي داود 2 : 227 ، وسنن ابن ماجة 2 : 227 ، والحاكم في المستدرك 2 : 59 ، و 4 : 389 ، وسنن البيهقي 8 : 264 ، والرياض النضرة للطبري 2 : 196 ، وارشاد الساري للقسطلاني 10 : 9 ، وابن الجوزي في تذكرته ص 57 ، وفتح الباري لابن حجر 12 : 101 ، وعمد القاري للعيني 15111 . ( 3 ) كنز العمّال 4 : 233 برقم : 10307 .