كحربه ، وقد عرفوا حقيقته وإمامته ، وأوقعوا في أعناقهم بيعته .
على أنّه فرق بين الأمرين ؛ لأنّ المنقول أنّ عمر دفع الباب وكانت فاطمة عليها السّلام حبلى ، فوقع على بطنها فأسقطت ، ولم يقصد هو ذلك وكان مأمورا من قبل أبي بكر بإحضار علي عليه السّلام للبيعة ، فصار معذورا عند المسلمين ، بخلاف وقعة الجمل ، فإنّ القوم قصدوا دفع عائشة ، وتعمّدوا أذيّتها وعقر جملها .
ولو فرضنا عدم الفرق قلنا : إنّما سلم عمر من سيوف المسلمين على تقدير صحّة ما نقل منه لطمعهم في حطام الدنيا ، فتركوا لأجله دفع المنكر ونصرة الدين ، وقد أنكر عليه جميع الآل وأكابر الصحابة ، وعدم وصول النقل إلى الأعور لا يستلزم كذب الأثر .
وجواب الثالث أن نقول : على تقدير صحّة ما نقله من عمر لا يلزم مطلوبه ؛ لأنّ العدل في مادّة لا يستلزم العدل في جميع الصور .
وجواب الرابع : أنّ النسّابة والمؤرّخين ذكروا من أولاد أمير المؤمنين عليه السّلام محسنا شقيقا للحسن والحسين عليهما السّلام كان سقطا إلّا من أسقط السقط ولم ير أن يحتسب من العدّة ، فإنكار ذلك جهل محض وعناد من الأعور وأضرابه .
وما ذكره من أولويّة التسمية يوم السابع ، فهو ليس على إطلاقه ، بل إنّما هو إذا كانت التسمية بعد الولادة ، فإنّه قد ورد استحباب تسميته وهو في البطن بمحمّد مثلا ، ولو فرض إطلاقه فهو مخصوص بالامّة دون النبيّ صلّى اللّه عليه وآله والأئمّة عليهم السّلام .
وعلى تقدير تسليم الكلّيّة ، فالنبيّ صلّى اللّه عليه وآله يجوز عليه ترك الأولى وفاقا ، وإذا جاز في النبيّ ذلك ففي الوصيّ بالطريق الأولى .
جهل عمر بالأحكام
قال الأعور : ومنها : قولهم إنّ عمر اتي بزانية حامل فأمر برجمها ، فقال له علي :
إن كان لك عليها سبيل فليس لك على ما في بطنها ، فقال : لولا علي لهلك عمر .