تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التوضيح الأنور بالحجج الواردة لدفع شبه الأعور — صفحة 384

مساهمون:

ص٣٨٤
عائشة مدّة حياة فاطمة عليها السّلام ستّة أشهر ، لأنّه كان له من الناس وجهة في حياتها ، فلمّا ماتت واستنكره وجوه الناس ، وقد فقد رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله الذي كان قدوة الناس ، وحملهم على بعضه في نصرته وإظهار كلمة الاسلام الذي جاء بها ، وفقد أيضا ابنته التي كان الناس يتحامونه لأجلها أنفا إلى البيعة ، حذرا ممّا يفعل به في حكم المحير الذي قد عدم المعين والنصير . وأورد صاحب كتاب العقد ابن عبد ربّه ، وهو من أكابر علماء السنّة وأعيانهم أنّه روي من طريق السنّة من غير مسلم والبخاري ، ومن طريق الشيعة : أنّ عمر أخذ قبسا من نار وجاء به ليحرق بيت علي عليه السّلام « 1 » . وروي أنّ فاطمة عليها السّلام ضربت بسوط ، فألقت جنينا . وروي أنّها عليها السّلام عزمت على أن تدعو اللّه تعالى على الأمّة التي أعانت أبا بكر على ما فعله بها وبابن عمّها ، فسألها سلمان الفارسي الامساك عن الدعاء عليهم ، مخافة أن يجعل العذاب بجميعهم ، وفيهم المؤمنون الذين هم تحت التقيّة ، وقد قال اللّه سبحانه :
وَاتَّقُوا فِتْنَةً لا تُصِيبَنَّ الَّذِينَ ظَلَمُوا مِنْكُمْ خَاصَّةً
« 2 » ولعلمها بمن في ذراريهم من المؤمنين ، فأمسكت صابرة محتسبة ، ولزمت البكاء عند أبيها ، حتّى شكاها أهل المدينة ، وأغضى ابن عمّها على القذى ، وصبر على الأذى . هذا . وأمّا الجواب عمّا ذكره الأعور ، فهو عن الوجه الأوّل : أنّه ليس في نسبة المظلوميّة والصبر على الأذى والتحمّل لئلّا يتزلزل أركان الاسلام خساسة للمظلوم ، وإن كان أمير المؤمنين عليه السّلام ، ولم يمكنه حينئذ الانتقام لقلّة الناصر وكثرة الناكث الغادر . كما أشار إليه بقوله عليه السّلام : وطفقت أرتئي بين أن أصول بيد جذّاء ، أو أصبر على
هامش
( 1 ) العقد الفريد 5 : 13 طبع بيروت . ( 2 ) سورة الأنفال : 25 .