وحمزة لم يصبر له حين غلظ للنبيّ صلّى اللّه عليه وآله الكلام وهو يطرف على صرعه وشجّ رأسه بقوسه ، فكيف يجوز أن يصبروا على إهانة مخدومهم وابن مخدومهم ثمّ لا غيره ، وحيث لم ينقل تحقّق الكذب .
الثاني : أنّ عائشة لم تكن من بيت النبيّ صلّى اللّه عليه وآله ، وحين عقر جملها زهقت عنده الأرواح وتطايرت الكفوف ، وقتلت الألوف ، غيرة على رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله كونها زوجته ، فكيف بابنة النبيّ هي بضعة منه ، ولو كان ذلك صحيحا لحميت المسلمون « 1 » وكان أعظم من يوم الجمل ؛ إذ هي أعظم من عائشة اتّصالا بالنبيّ صلّى اللّه عليه وآله ، وحصرها وإسقاطها أعظم من عقر البعير ، واللّه لو كان ذلك لأمّتها لم يصبر المسلمون عليه ، ولغدا عمر قطعا بسيوف المسلمين ، وإذ لم ينقل إلينا شيء من ذلك تبيّن كذبه .
الثالث : أنّ عمر قاد سوقيا من جبلة بن الأبهم ملك غسّان يلطمه ، فقال : يا أمير المؤمنين أيلطم سوقي ملكا ؟ فقال : نعم ويرغم أنفك ، ولم نتحمّل مظلمة سوقي مسلم ولا إهانته ، فكيف بمخدومته وابنة مخدومه .
الرابع : أنّ الولد الأولى أن يسمّى في اليوم السابع ، وهذا سقط فكيف سمّاه علي ؟ وهو من أعظم الناس والأولى بفعل الأولى ، وهل هذا إلّا كذب من الرافضة .
قلت : قالت الشيعة : ومن مثالب أبي بكر أنّه بعث إلى بيت فاطمة بنت رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله لمّا امتنع أمير المؤمنين عليه السّلام من البيعة ، فأضرموا فيه النار ، وكان فيه فاطمة عليها السّلام وجماعة من بني هاشم ، وأخرجوا عليّا عليه السّلام كرها ، وكان معه الزبير في البيت فكسروا سيفه ، وأخرجوا من الدار من أخرجوا ، وضربت فاطمة عليها السّلام فألقت جنينا سمّاه رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله محسنا .
وأقول : قد تقدّم القول في تخلّف أمير المؤمنين علي عليه السّلام عن البيعة بحديث
هامش
( 1 ) في « ق » : المسلمين .