تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التوضيح الأنور بالحجج الواردة لدفع شبه الأعور — صفحة 380

مساهمون:

ص٣٨٠
يغلب عليه . وقوله لمن يأتمّ به في الصلاة : إنّي أرى ركوعكم وسجودكم من ورائي . ورد ذلك كلّه في الصحاح . هذا مع أنّ الأمّة قد روت عن رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله في حال مرضه إلى آخر ساعة من ساعات حياته من الأحكام ما هم عاملون به إلى يوم القيامة . ولو كان ما ذهب إليه عمر صحيحا من أنّ رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله هجر وفسد ذهنه في مرضه ، لما جاز للعلماء والفقهاء أن يرووا أشياء من الأحاديث التي قالها في مرضه ، ولا يمضوا شيئا من أحكامها ، وخاصّة تقديم أبي بكر للصلاة الذي روته عائشة من أنّه قال في مرضه : مروا أبا بكر فليصلّ بالناس . وما قاله عند التماسه الدواة والبياض ليكتب لهم ما لا يضلّون بعده حين قالوا : ما شأنه ؟ أهجر ؟ استفهموه ، فقال : دعوني فالذي أنا فيه خير ، أوصيكم بثلاث : أخرجوا المشركين من جزيرة العرب ، وأجيزوا الوفد بنحو ما كنت أجيزهم به ، وسكت عن الثالثة أو قالها ونسيها الراوي على ما نصّ في الحديث . فكان يجب على هذا إذا كان رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله قد هجر أن لا يخرج المشركون من جزيرة العرب ، ولا يجيز أحد الوفد ، ولا يحتجّ السنّة بتقديم أبي بكر للصلاة في المرض ، ويجعل ذلك أكبر الفضائل له . وفي تفرّد عمر ومن وافقه بخلاف رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وتركه أمره في ذلك ، دليل على ما أشرنا إليه . فإن قال قائل : إنّ عمر قد عمل بما أمر به صلّى اللّه عليه وآله في تلك الحال ، من إخراج المشركين عن جزيرة العرب ، وإجازة الوفد . فالجواب : أنّه ما امتثل هذا الأمر إلّا ورسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله إذ ذاك بصفة من يجب امتثال أمره ولا يجوز مخالفته ، وقد خالفه بقوله « قد هجر » ومنع من إحضار الدواة وما يكتب فيه ، حتّى هلك أكثر الناس بالضلال ، وقيل فيه : يكفي عمر ما حصل في ذمّته من ذنوب أكثر المسلمين ؛ لأنّ الضالّين بعد الرسول صلّى اللّه عليه وآله أكثر من المهتدين ،