وهو ما كان موصوفا بكلّ هذه الصفات السنّية .
الثاني : أنّ هذا النداء إذا كان أمرا صغيرا لا يليق بالأمراء مثله ، فلا يليق بأمير المؤمنين عليه السّلام بالطريق الأولى .
الثالث : أنّ جعله هذا النداء رذيلة بالنسبة إلى أبي بكر وفضيلة لأمير المؤمنين عليه السّلام ، فيه ما فيه ، وكون فسخ العقود من العاقد أو قريبه لا يقتضي فضله باعتبار النداء ، بل لا تعلّق له به أصلا ، وإن حصل الفضل من جهة الأقربيّة .
إقالة أبي بكر نفسه عن الخلافة
قال الأعور : ومنها : قولهم إنّ أبا بكر قال حين بويع : أقيلوني فلست بخيركم وعلي فيكم .
قلنا : كذب أو صحّ على سبيل التواضع ، وقد قال النبيّ صلّى اللّه عليه وآله : لا تفضّلوني على يونس بن متى . ولا خلاف أنّه أفضل الأنبياء يونس ومن هو أعظم منه ، كإبراهيم وموسى وعيسى ، وما ذلك إلّا كرم وتواضع منه عليه أفضل الصلاة والسلام .
قلت : قوله يوم السقيفة « أقيلوني فلست بخيركم وعلي فيكم » لا يخلو : إمّا أن يكون هو صادقا في هذا الخبر ، أو كاذبا . فإن كان صادقا ، فظاهر لأنّه اعترف بعدم صلاحيّته مع وجود علي عليه السّلام . وإن كان كاذبا ، فلا يكون معصوما ، فلا يصلح للإمامة .
وجوابه ليس بصواب ؛ لأنّ تكذيب ما هو من المشهورات خطأ ، لا سيّما وقد شهد بصدقه قول المعصوم ، كما هو من نهج البلاغة مفهوم من قوله عليه السّلام : فيا عجبا حين هو يستقيلها في حياته إذ عقدها لآخر بعد وفاته « 1 » . وقد روى مثله أبو عبيد اللّه القاسم بن سلام مصنّف كتاب الأموال عن هشام بن عروة عن أبيه .
وقياس نهي النبيّ صلّى اللّه عليه وآله عمّا نهى على هذه الأخبار فاسد ؛ إذ لا يلزم من نهي الانسان عن مدحه أو تفضيله على غيره وإن كان مستحقّا للمدح وموصوفا بزيادة
هامش
( 1 ) نهج البلاغة ص 48 الخطبة الثالثة الشقشقيّة .