أبي بكر ونيابته ، وهذا ممّا يتضمّن ترجيح أبي بكر لا نقصانه .
الآخر : أنّ النداء أمر صغير لا يليق بالأمراء مثله ، فصرفه النبي صلّى اللّه عليه وآله عن أبي بكر كونه الأمير رفعا لدرجته عن مثله ، وهو فضيلة لعلي كون فسخ العقود لا يكون إلّا من العاقد أو قريبه الأدنى ، وعلي من أقرب الأقارب له صلّى اللّه عليه وآله ، ابن عمّه من الأبوين ؛ لأنّ أبا طالب أخ لعبد اللّه أبي النبي صلّى اللّه عليه وآله من أبيه وأمّه .
قلت : تحقيق كلامهم وتوضيح مرامهم : أنّ النبيّ صلّى اللّه عليه وآله لم يولّ أبا بكر في زمانه عملا من الأعمال التي يتعلّق بإقامة القوانين الشرعيّة والسياسات العامّة المناسبة للرئاسة الكلّيّة ، إلّا انّه عليه السّلام أعطاه سورة براءة في سنة تسع من الهجرة ، وبعثه من المدينة إلى مكّة ليقرأها على الناس في الموسم ، فنزل جبرئيل عليه السّلام بعد ذلك وأمره بردّه إلى المدينة وأخذ السورة منه ، وأن لا يقرأها على الناس إلّا هو أو أحد من أهله ، حيث قال جبرئيل عليه السّلام : لا يؤدّي عنك إلّا أنت أو رجل منك . فبعث الرسول صلّى اللّه عليه وآله عليّا عليه السّلام وولّاه الحجّ بالناس وعزل أبا بكر .
وهذا يدلّ على أنّ أبا بكر لم يكن أهلا لامارة الحجّ ، فكيف يكون أهلا للإمامة بعده ؟ ومن لا يؤمن على أداء سورة في حياته ، كيف يؤمن على الإمامة بعد وفاته ؟
وما ذكره الأعور من الجواب ، فهو بوجهيه غير صواب .
أمّا الأوّل فلوجوه :
أحدها : أنّه مخالف لما ذكره ابن حنبل في مسنده ، والترمذي في صحيحه عن زيد بن يثيع ، عن أبي بكر صاحب القضيّة من عزله وردّه إلى المدينة « 1 » ، وقد تقدّم الخبر في حكاية فتح خيبر .
الثاني : أنّ الحديث الذي يدلّ على مرافقته إيّاه إلى الحجّ ، مع أنّه غير مسلّم عندنا ، يدلّ على عكس ما ذكره ، أي : على أنّ أبا بكر كان تابعا له ونائبا عنه في
هامش
( 1 ) صحيح الترمذي 5 : 257 برقم : 3092 .