ولّيت أمركم ولست بخيركم ، لكن نزل القرآن وسنّ النبيّ صلّى اللّه عليه وآله وعلّمنا فعلمناه ، واعلمنّ أيّها الناس إنّما أنا متّبع ولست بمبتدع ، فإن أنا أحسنت فأعينوني ، وإن أنا زغت فقوّموني « 1 » .
وروى الترمذي عن قبيصة بن ذؤيب ، قال : جاءت الجدّة أمّ الأمّ وأمّ الأب إلى أبي بكر ، فقالت : إنّ ابني أو ابن بنتي مات وقد أخبرت أنّ لي في الكتاب حقّا ، فقال أبو بكر : ما أجد لك في كتاب اللّه من حقّ ، وما سمعت رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله قضى لك بشيء وسأسأل الناس ، قال : فشهد المغيرة بن شعبة أنّ رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله أعطاها السدس ، قال : ومن سمع معك ؟ قال : محمّد بن مسلم ، قال : فأعطاها السدس « 2 » .
فقد ثبت صحّة صدور ما ذكروا عن أبي بكر منه واحتياجه إلى الصحابة ، فكيف قال الأعور ولم يحتج إليهم . وقد اشتهر أنّه كان يستفتي الصحابة في كثير من الأحكام .
وأمّا قول أمير المؤمنين عليه السّلام « سلوني قبل أن تفقدوني ، فإنّي بطرق السماء أعلم منّي بطرق الأرض » فهو موجود في نهج البلاغة منبع الحكم والفصاحة « 3 » .
والجواب الذي ذكره ليس بصحيح ، أمّا أوّلا : فلأنّه قد علم من مقدّمة الحديث الأوّل وتتمّة الثاني ما هو وجه الفرق من كمال العلم ونقصانه .
وأمّا ثانيا : فلأنّ رعيّة أمير المؤمنين عليه السّلام ما كانت منحصرة في رعاع الكوفة ، بل كان عنده أيضا أكابر الصحابة .
على أنّ قول أبي بكر « فإنّي ولّيت أمركم ولست بخيركم » « 4 » إن كان صادقا لم
هامش
( 1 ) راجع : مسند أحمد بن حنبل 1 : 14 ، مجمع الزوائد 5 : 183 ، الإمامة والسياسة 1 : 16 : الصفوة 1 : 99 ، الرياض النضرة 1 : 167 و 177 وغيرها : والصراط المستقيم 2 :
296 عن القاسم بن سلام .
( 2 ) صحيح الترمذي 4 : 365 - 366 برقم : 2100 .
( 3 ) نهج البلاغة ص 280 رقم الخطبة : 189 .
( 4 ) الإمامة والسياسة 1 : 16 ، وسيرة ابن هشام 2 : 666 .