يصلح للإمامة ؛ لأنّ الإمام يجب أن يكون خيرا ، وإن كان كاذبا فعدم صلاحيّته لها أظهر .
ومن جملة ما اشتهر قول أبي بكر « إنّ له شيطانا يعتريه » « 1 » وهو يدلّ على عدم صلاحيّته للإمامة ؛ لأنّه لا يخلو : إمّا أن يكون صادقا في اعتراء الشيطان له أو لا ، وعلى التقديرين لم يكن معصوما ، وغير المعصوم لا يصلح للإمامة .
ومنها قوله : « وددت أنّي سألت رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله عن هذا الأمر في من هو ؟ وكنّا لا ننازعه أهله » وهذا صريح في عدم النصّ على إمامته واضطراب أمره فيها .
وأيضا قال : ليتني مماطل بني ساعدة ضربت يدي على يد أحد الرجلين ، فكان هو الأمير وكنت أنا الوزير . فكان يرى غيره أولى بها منه .
ومنها : مخالفته لكتاب اللّه في منع إرث فاطمة عليها السّلام ، وللرسول صلّى اللّه عليه وآله في الاستخلاف عندهم ، وفي تعيينه من عزله الرسول صلّى اللّه عليه وآله عند الكلّ ، وفي التخلّف عن جيش أسامة . ومخالفة الكتاب والنبيّ صلّى اللّه عليه وآله يدلّ على عدم استخلاف الإمامة .
ومنها : أنّه ما كان عارفا بالأحكام ، حتّى قطع يسار سارق مع وجود اليمين ، ولم يعرف الكلالة ، ولا ميراث الجدّة ، ولم يقتصّ من خالد ولا حدّه ، وهو قتل مالك بن نويرة طمعا في امرأته ، وضاجعها ليلة قتله ، ومن لم يعرف مثل هذه الأمور الظاهرة لم يصلح للإمامة .
ومنها : قول وليّه وناصره عمر : كانت بيعة أبي بكر فلتة وقى اللّه شرّها « 2 » .
ومعنى فلتة فجأة من غير تدبّر ، وهذا يدلّ على أنّ بيعته وقعت لا عن أصل يبنى عليه ، وانّ مثلها ممّا يجب فيه المقابلة ، وهذا أعظم ما يكون من الذمّ والتخطئة .
هامش
( 1 ) راجع : بحار الأنوار 30 : 495 .
( 2 ) صحيح البخاري 8 : 26 - 28 كتاب المحاربين ، باب رجم الحبلى ط دار الفكر بيروت .