الفضل شيء ممّا ذكرنا من المحال ؛ لأنّ النهي إنشاء لا يوصف قائله بالصدق والكذب ، فكم بين القولين ، وكون الأوّل على سبيل التواضع لا يخرجه عن أحد القسمين ، فلا يجدي نفعا للخارجيّ واحد العين .
وما نسبه إلى المؤمنين بقوله : ومنها دعواهم أنّ أبا بكر وعمر سلّطنا اللّه عليهما في السبّ واللعن وما ذاك إلّا عن شيء . فهو افتراء صريح ونقل غير صحيح .
نعم يمكن أن يقال للسنّي الجبري : يلزم على مذهبك أن يكون السابّ للصحابة معذورا ، كما قال الشاعر :
إذا كانت الأشياء من اللّه كلّها * فقد قام عذرا للروافض في السبّ
والمعارضة حينئذ بما صدر من سبّة علي عليه السّلام على رؤوس المنابر من أعداء اللئام غير موجّه ؛ لأنّهم يقولون بالاختيار دون الجبر ، فمن أين يحصل الالزام ؟
قول أبي بكر أعينوني وقوّموني
قال الأعور : ومنها : قولهم بعد ما بويع وهو يخطب على منبر المدينة : أعينوني وقوّموني . وعلي قال على منبر الكوفة : سلوني .
قلنا : إن صحّ ذلك فبين القولين فرق عظيم ، وهو أنّ الصدّيق قال ذلك وتحت منبره ومن رعيّته علماء الأمّة وصدورها وساداتها وهداتها ومشاهدون نزول الوحي ، ومباشرون ومعاشرون من تشعّث عيون العلم من ينابيع معينه صلّى اللّه عليه وآله ، وهو مثل عمر وعثمان وعلي وأهل بدر وكافّة الآل والصحب على طبقاتهم ، قال لهم مثل ذلك تواضعا لهم واستمالة لقلوبهم ، لا ليعلم منهم ولم يحتج إليهم ، ولم يخالفوه في شيء ، وعلي رضى اللّه عنه قال ذلك لرعيّته من عوام الكوفة ورعاعها يريد أن يعلّمهم ، ولا شكّ أنّه إمامهم وأعلمهم ، وأنّه صاحب العلم الغريز .
قلت : روى أبو عبيد اللّه القاسم بن سلام مصنّف كتاب الأموال عن هشام بن عروة ، عن أبيه ، قال : خطب أبو بكر فحمد اللّه وأثنى عليه ، ثمّ قال : أمّا بعد فإنّي