إذا عرفت ذلك ، فاعلم أنّ ما ذكرناه في بحث مناظرة السنّي والشيعي نقلا عن السير من قول عثمان مع عائشة وحفصة ممّا يحقّق طريقة أهل الإيمان ، وينبّه على ما جرى من الظلم والعدوان ، وكذا ما تواتر عند الخاصّ والعامّ أنّ عمر بن عبد العزيز ردّ فدك على أولاد فاطمة عليها السّلام لعلمه بكيفيّة القضيّة ، كاشف للظلام ، ومظهر لصبح المرام .
وقد كان عبد اللّه المأمون بن هارون الرشيد رفعت إليه رقعة في أيّام خلافته تظلّم « 1 » إليه فيها بنو الحسن والحسين عليهما السّلام ، والتمسوا إيصالهم إلى حقّهم من فدك والعوالي ، فجمع المأمون الفقهاء والعلماء وتوكّل بهم ، وناظرهم المناظرة المشهورة ، وأوصلهم إلى ذلك بالأدلّة الصحيحة المسطورة ، روى ذلك نقلة الأخبار في كتبهم ، وأمر المأمون عمرو بن مسعدة بإنشاء سجل قرئ على منابر الأعمال بردّ فدك والعوالي وما انضاف إليهما ممّا هو معروف بهما على ولد الحسن والحسين عليهما السّلام .
وقد أحسن فيما احتجّ لهم به من ذلك بما إذا وقف عليه علم الصواب من قصده ، والحقّ من فعله ، وانّ فاطمة عليها السّلام كانت مظلومة ، انتقم اللّه من الظالم ، فإنّه الحكم العدل القدير العالم .
عدم صلاحيّة أبي بكر لتنفيذ آية البراءة
قال الأعور : ومنها : تنفيذ علي وراء الصديق بالنداء في ستّ آيات من سورة براءة بفسخ العقود التي كانت بينه صلّى اللّه عليه وآله وبين الكفّار ونقضوها ، قالوا : لم يرتض أبا بكر لذلك . والجواب عنه من وجهين :
أحدهما : انّ النبيّ صلّى اللّه عليه وآله كان نفّذ أبا بكر أميرا على الحجّ ، ثمّ ألحقه بعلي بذلك الأمر ، فأبو بكر الأمير العامّ ، وعلي جاء في أمر خاصّ يدعو بذلك الأمر في أمره
هامش
( 1 ) في « ق » : تظالم .