الحديث ورد لعلي حين خطب بنت أبي جهل بن هشام .
قلت : إيذاؤهم لفاطمة عليها السّلام بمنع حقوقها وغيره وإغضابها من القضايا المشهورة ، والأخبار المأثورة ، لا ينكرها إلّا جاهل أعمى ، أو ناصبيّ أعور خارجيّ عن طريق الهدى . ونحن نسلّم أنّ المنع بالحقّ ليس بأذى ، ولكنّه هنا ليس كذلك ، بل منع الحقّ لما مضى .
وقياس خطبة أمير المؤمنين عليه السّلام بنت أبي جهل بن هشام على هذا المنع ظاهر الفساد ؛ لأنّ هذه الخطبة إن لم يكن من السنن المؤكّدة ، فلا شكّ أنّها من المباحات قبل حصول العلم بعدم الاذن من النبيّ عليه وآله أفضل الصلوات ، وتأذّى المعصوم على الأمر المشروع غير معقول ، فكلّ ما أتى به هو من زوائد الكلام والفضول .
على أنّا لو فرضنا ذلك ، فهو إنّما يكون بعد الوصول ، وهو بالنسبة إلى فاطمة عليها السّلام غير معقول ، بل لمّا علمت بالقضيّة حصل لها السرور العظيم بعدم إذن النبيّ صلّى اللّه عليه وآله وترك الوصيّ ، وما حصل لها من التكريم عليها السّلام .
وتوضيح هذا الكلام : أنّه نقل البخاري ومسلم وأبو داود في صحاحهم المشهورة ، يرفعه كلّ واحد منهم بسنده في صحيحه إلى المسور بن مخرمة ، قال :
كان علي قد خطب بنت أبي جهل بن هشام ليتزوّج بها وعنده فاطمة عليها السّلام ، فخطب النبيّ صلّى اللّه عليه وآله الناس على المنبر ، فسمعته يقول في خطبته وأنا يومئذ محتلم : إنّ بني هشام استأذنوني في أن ينكحوا عليّا فلا آذن لهم ، ثمّ لا آذن لهم ، ثمّ لا آذن لهم ، لا يجتمع بنت رسول اللّه وبنت عدوّ اللّه عند رجل واحد أبدا ، وإنّ فاطمة بضعة منّي فمن أغضبها فقد أغضبني ، فلمّا سمع علي ذلك ترك خطبتها « 1 » .
فقوله « لا يجتمع » إلى آخره تعليل لعدم الاذن ، وبيان لأنّ بنت عدوّ اللّه لا يليق
هامش
( 1 ) صحيح مسلم 4 : 1902 - 1903 برقم : 2449 ، وصحيح البخاري 4 : 210 .