تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التوضيح الأنور بالحجج الواردة لدفع شبه الأعور — صفحة 369

مساهمون:

ص٣٦٩
بوليّ اللّه وأمير المؤمنين ، ولا تصلح أن تكون ضرّة لسيّدة نساء العالمين ، ولو كانت من الأخيار لحصل الاذن من النبيّ المختار . ويؤيّد ذلك ويعضده ما نقله الترمذي بسنده عن عمران بن حصين ، قال : بعث رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله جيشا واستعمل عليهم علي بن أبي طالب عليه السّلام ، فمضى في السريّة ، فأصاب جارية فأنكروا عليه ، وتعاقد أربعة من أصحاب رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله ، فقالوا : إذا لقينا رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله أخبرناه بما صنع علي ، وكان المسلمون إذا رجعوا من السفر بدءوا برسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله فسلّموا عليه ، ثمّ انصرفوا إلى رحالهم . فلمّا قدمت السريّة ، سلّموا على رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله ، فقام أحد الأربعة ، فقال : يا رسول اللّه ألم تر إلى علي بن أبي طالب فعل « 1 » كذا وكذا ؟ فأعرض عنه رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله ، ثمّ قام الثاني فقال مثل مقالته ، فأعرض عنه ، ثمّ قام الثالث فقال مقالته ، فأعرض عنه ، ثمّ قام الرابع فقال مثل ما قالوا . فأقبل إليهم رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله والغضب يعرف في وجهه ، فقال : ما تريدون من علي ؟ ما تريدون من علي ؟ ما تريدون من علي ؟ إنّ عليا منّي وأنا من علي ، وهو وليّ كلّ مؤمن بعدي « 2 » . ولو فرض النهي مطلقا تعظيما لشأنها وتنبيها على رفعة مكانها ، فالواجب عليها قبل التخصيص وما حصل من التنصيص إطاعته في جميع المباحات ، والرضا بكلّ ما يفعله من الطاعات ، كما هو كذلك في سائر الزوجات ، فلا يتصوّر حينئذ أذاها بما فعله مع تقواها ، لا سيّما وهي معصومة بآية التطهير موفّقة ، وفي الطاعات عديمة النظير عليها السّلام وعلى البشير النذير السراج المنير وآله الأطهار ما دام التقرير والتحرير .
هامش
( 1 ) في الصحيح : صنع . ( 2 ) الجامع الصحيح للترمذي 5 : 590 - 591 برقم : 3712 .