فأبى أبو بكر أن يدفع إلى فاطمة شيئا ، فوجدت فاطمة على أبي بكر في ذلك فهجرته ، فلم تكلّمه حتّى توفّيت ، وعاشت بعد رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله ستّة أشهر ، فلمّا توفّيت دفنها بعلها علي ليلا ولم يؤذن بها أبا بكر وصلّى عليها ، فلمّا توفّيت استنكر عليه وجوه الناس ، فالتمس مصالحة أبي بكر ومبايعته ، ولم يكن بايع تلك الأشهر .
ومن جملة حديثها هنا أنّه قال عليه السّلام : ولكنّا كنّا نرى أنّ لنا في هذا الأمر نصيبا ، فاستبدّ به علينا فوجدنا في أنفسنا « 1 » .
فسوّد اللّه وجه الخارجيّ الأعور الخبيث كيف ينكر ما ثبت عندهم بصحاح الأحاديث ، مفترا بما ذكره من هذيانه ، وزوّره على أهل الإيمان وبهتانه ، فإنّ المرويّ أنّها عليها السّلام أوصت أن لا يصلّي عليها أبو بكر بن أبي قحافة ، فدفنت ليلا دون سائر الصحابة .
ولا حاجة لها إلى دعاء من آذاها وآذى رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله سيّد المرسلين صلّى اللّه عليه وآله الطاهرين بمنع حقوقها إيّاها ، ولا أثر له في الخيريّة عندها ، وقد نهى اللّه تعالى سيّد المرسلين صلّى اللّه عليه وآله الطاهرين عن الصلاة على المنافقين بقوله تعالى :
وَلا تُصَلِّ عَلى أَحَدٍ مِنْهُمْ ماتَ أَبَداً وَلا تَقُمْ عَلى قَبْرِهِ
« 2 » لكونهم غير مستحقّين ، ولم يصر سبحانه بذلك منّاعا للخير ، فكذا فيما مضى أمير المؤمنين عليه السّلام ، ولا عليه إذا لم يحصل لغيره الغفران إذا أوفى بما أوصت به سيّدة أهل الجنان عليها السّلام وعلى سائر المعصومين الكرام .
قال الأعور : قالوا : آذوها والنبيّ صلّى اللّه عليه وآله يقول : فاطمة بضعة من لحمي يريبني ما رابها ، ويؤذيني ما آذاها .
قلنا : ليس منعها بالحقّ أذى ، وإن كان أذى كان ذلك حجّة عليهم ؛ لأنّ هذا
هامش
( 1 ) صحيح مسلم 3 : 1380 .
( 2 ) سورة التوبة : 84 .