قطعة من بساط كسرى باعها بعشرين ألفا ، وكان في أيّامهم ذا ثروة ممّا يغنمه عساكرهم .
قلت : الجواب ما قالوه محتمل ، ولا دلالة لما ذكره أجهل الناصبة على نفيه ، فإنّه لا يلزم من اقتسامهم العامّ للغنائم إرادة نفقة الخاصّ به وبأهل بيته الدائم ، على أنّه لو أمكنهم منع ذلك أيضا أو وجدوا شبهة يمنعوه بها لمنعوه ، ومن أين لهم العساكر ؟ بل هي عساكر الاسلام وهو بالحقيقة أميرهم عليه السّلام .
ماتت فاطمة عليها السّلام وهي غضبى على أبي بكر
قال : قالوا : إنّها غضبت بعد ذلك على أبي بكر وغيره إلى أن ماتت ، ودفنها علي ليلا حتّى لا يصلّون عليها ؛ لأنّه من صلّى عليها غفر له .
قلنا : قبّح اللّه الرافضة إذ ينسبون إلى علي منع الخير إليها وإلى الصحابة . أمّا إليها ، فإنّ الصلاة خير على الميّت من دعاء المصلّي له . وأمّا إليهم ، فإنّ بحسب ما نقلوه كان يغفر لهم ، وحاشا أن يكون أمير المؤمنين منّاعا للخير .
قلت : الجواب قضيّة فاطمة عليها السّلام من أنّها ماتت غضبى على أبي بكر وغيره ، أوردها أيضا أهل السنّة في كتب أحاديثهم الصحيحة . في صحيح البخاري : إنّها ماتت وهي ساخطة على أبي بكر « 1 » .
وقد تقدّم في المناظرة المتقدّمة بين السنّي والشيعي .
خلاصة ما أورده مسلم في صحيحه بسنده عن عائشة ، وهو أنّ فاطمة أرسلت إلى أبي بكر تسأله ميراثها من رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله ممّا أفاء اللّه عليه بالمدينة وفدك وما بقي من خمس خيبر ، فقال أبو بكر : إنّ رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله قال : لا نورّث ما تركناه صدقة ، إنّما يأكل آل محمّد من هذا المال ، وأنا واللّه لا أغيّر شيئا من صدقة رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله عن حالها التي كانت عليها في عهده ، ولأعملنّ فيها بما عمل به عليه السّلام
هامش
( 1 ) صحيح البخاري 5 : 177 .