نور .
وزعم الأعور من أصحاب الشرور أنّه أجاب عن ذلك ، وجعله أولى وأرجح من القول المذكور ، وهو ليس بصواب لوجهين :
أحدهما : أنّ هذا قياس مع الفارق ، فإنّه ثبت عصمتها عليها السّلام بآية التطهير من خير الكلام دونه وفاقا ، بل تواتر منه المعصية بعبادة الأصنام ، فعدم جواز كونها طالبة للحرام لا يستلزم أن لا يرتكب هو ما ارتكب من الوزر والآثام ، وإنكار منع الحقّ منه مع صدور ما هو أعظم في الفساد جهل محض ومجرّد استبعاد من ذوي العناد .
الثاني : أنّا لو فرضنا اشتراكهما في علّة الحكم ، فمن أين لقوله الرجحان ؟
ونطالب أخا العميان بالبرهان .
وقوله : « وقد ثبت أنّها جاءت تطلب خادما من أبيها من سبي جاء إليه ، فعلّمها التسبيح عند دخول الفراش ، ولم يعطها بطلبها خادما ، فكيف يعطيها أبو بكر بمجرّد طلبها » .
قلنا : هذا قياس فاسد ؛ إذ الفرق حاصل هو أنّها طلبت من أبيها النبيّ الخاتم صلّى اللّه عليه وآله ما طلبت من الخادم هبة منه من ماله لا بحقّ واجب وسبب لازم ، بخلاف هذا المقام ، فلا يلزم من جواز منع النبيّ صلّى اللّه عليه وآله ما طلبته من ماله صلّى اللّه عليه وآله وقد منحها ما هو خير منه جواز منع أبي بكر حقّها الواجب بنصّ الكتاب والسنّة ، وقد أقامت البيّنة المعصومة على النحلة ، وكم بين المنعين يا أعمى القلب واحد العين ، وإنّما كان منع الرسول وهو سيّد أصحاب الفتوّة والمروءة الخادم الذي طلبته سلالة النبوّة لمّا رأى من شدّة الحاجة إلى النفقة لأهل الصفّة ، فباعه وصرف فيها لا لعدم كرامتها عنده بل هي .
قال : قالوا : منعها حتّى لا ينتفع بها علي .
قلنا : هذا تلبيس من الرافضة بيّن كانوا يقسّمون له من الغنائم حتّى أنّهم أعطوه
التوضيح الأنور بالحجج الواردة لدفع شبه الأعور — صفحة 365
مساهمون: الشيخ خضر الرازي الحبلرودي
ص٣٦٥