رضيّا معصوما ، فلا معنى لمسألته ذلك ، وليس كذلك المال لأنّه يرثه الرضي وغير الرضي ، ومعنى
« وَاجْعَلْهُ رَبِّ رَضِيًّا »
اجعل ذلك الولي الذي يرثني مرضيّا عندك ممتثلا لأمرك عاملا بطاعتك .
الرابع : أنّ الخبر الذي رواه أبو بكر عن النبيّ صلّى اللّه عليه وآله لنفي الميراث وهو : نحن معاشر الأنبياء لا نورث ما تركناه صدقة . لا يدلّ على مقصده قطعا ، ولو فرضنا صحّته ، وذلك لأنّه محمول على أنّ الذي تركه الأنبياء عليهم السّلام صدقة بعدهم لا يورّث ، ولم يكن محمولا على أنّ ما خلّفوه من أملاكهم فهو صدقة بعدهم لا يورّث .
والحجّة على ذلك أنّ التأويل الأوّل موافق لعموم القرآن ، والتأويل الثاني مانع من العموم ، وما يوافق ظاهر القرآن أولى بالحقّ ممّا خالفه .
وهذا الحكم وإن كان مشتركا بين الأنبياء وغيرهم ، إلّا انّ الأنبياء قدوة لمن سواهم وأئمّتهم في العمل ، فخصّوا بالذكر لمزيد الاهتمام بهم لأجل ذلك .
ويحتمل وجها آخر ، وهو أن يكون معنى قوله « نحن معاشر الأنبياء لا نورّث ما تركناه صدقة لا يورث » أي : لا يستحقّه أحد من أولادنا وأقربائنا ، وإن صاروا إلى حال الفقر التي من صار إليها من غيرهم حلّت لهم صدقات أهليهم ؛ لأنّ اللّه تعالى حرّم الصدقة على أولاد الأنبياء وأقاربهم تعظيما لهم ورفعا لأقدارهم عن الأدناس ، وليس ذلك في من سواهم من الناس ؛ لأنّ غير الأنبياء عليهم السّلام إذا تركوا صدقات ووقوفا ووصايا للفقراء من سائر الناس ، فصار أولادهم وأقاربهم من بعدهم إلى حال الفقر كان لهم فيها حقوق أوكد من حقوق غيرهم من الأباعد ، فمنع رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله ذرّيّته وأهل بيته عن نيل ما تركه من صدقاته ، وإن افتقروا وخرجوا من حال الغنى .
وكان المعنى في قوله « لا يورث » أي : لا يصير من بعدنا إلى ورثتنا على حال ، وهذا معروف في انتقال الأشياء من الأموات إلى الأحياء ، والوصف له بأنّه ميراث