تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التوضيح الأنور بالحجج الواردة لدفع شبه الأعور — صفحة 362

مساهمون:

ص٣٦٢
يَحْيى لَمْ نَجْعَلْ لَهُ مِنْ قَبْلُ سَمِيًّا
. وقد أراد بعض أهل العناد إقامة العذر لأبي بكر فيما رواه وما أعقب ذلك من احتجاج فاطمة عليها السّلام عليه بالآيتين المذكورتين ، بأن قال : إنّما يورث الأنبياء العلم والنبوّة لا المال ، كما ذكره الأعور هنا . والذي يدلّ على فساد ذلك التأويل مطلقا ؛ أنّ العلم والنبوّة لا يورثان ؛ لأنّ النبوّة تابعة للمصلحة لا مدخل للنسب فيها ، والعلم موقوف على ما يتعرّض له ويتعلّمه ، والمخصوص بالآية الأولى أنّ قوله تعالى :
وَداوُدَ وَسُلَيْمانَ إِذْ يَحْكُمانِ فِي الْحَرْثِ إِذْ نَفَشَتْ فِيهِ غَنَمُ الْقَوْمِ وَكُنَّا لِحُكْمِهِمْ شاهِدِينَ فَفَهَّمْناها سُلَيْمانَ وَكُلًّا آتَيْنا حُكْماً وَعِلْماً
« 1 » والحكم النبوّة ؛ لقوله تعالى ليحيى :
وَآتَيْناهُ الْحُكْمَ صَبِيًّا
« 2 » وهذا في حياتهما جميعا ، فما بقي إلّا انّ سليمان ورث من داود ما تركه من الميراث لا النبوّة ؛ لأنّه كان هاهنا حاكما قبل ذلك . ولا يرد ما ذكره الأعور من عدم اختصاص سليمان بميراث أبيه ؛ لأنّ الآية مثبتة للإرث له وهو المطلوب ، دون اختصاصه به . والمخصوص بالآية الثانية وجوه : الأوّل : أنّ زكريّا صرّح بدعائه وطلبه من يرثه ويحجب بني عمّه وعصبته من الولد ، وحقيقة الميراث انتقال ملك المورث إلى ورثته بعد موته بحكم اللّه ، وحمل ذلك على العلم والنبوّة خلاف الظاهر . الثاني : أنّ زكريّا إنّما سأل وليّا من ولده يحجب مواليه من بني عمّه وعصبته من الميراث ، وذلك لا يليق إلّا بالمال ؛ لأنّ النبوّة والعلم لا يحجب الولد عنهما بحال . الثالث : أنّ اشتراطه أن يجعله رضيّا لا يليق بالنبوّة ؛ لأنّ النبيّ لا يكون إلّا
هامش
( 1 ) سورة الأنبياء : 78 . ( 2 ) سورة مريم : 12 .