ثمّ إنّها رضي اللّه عنها ادّعتهما ثانيا بالهبة ، قالوا : الهبة تحتاج إلى القبض والتصرّف بعد البيّنة ، قالوا : أتت بعلي وأمّ أيمن شهدا بها لها .
قلنا : قد نقل أنّه قال لها : إن كان أبوك لا يورّث ، فخصمك في ذلك كلّ المسلمين . وإن كان أبوك يورّث ، فخصمك فيه عمّك العبّاس وزوجاته ، وعلى كلا التقديرين لا يقبل فيه شهادة رجل وامرأة ، وحقيقة هذا الردّ ظاهرة من كتاب اللّه تعالى .
قلت : ومن مثالب أبي بكر ردّه دعوى فاطمة عليها السّلام من فدك والعوالي ، وكان الواجب عليه تصديقها ، سواء كانت دعواها لأجل النحلة أو للإرث ، فإنّ الوالد إذا نحل ولده شيئا ثمّ انتقل من دار الفناء إلى دار البقاء ، كان للولد طلب ذلك الشيء إن شاء بالنحلة وإن شاء بالإرث ، ولا منافاة بين الاستحقاقين ، وإن خفي ذلك على الخارجيّ الواحد العين .
وإنّما قلنا بوجوب تصديقها لثبوت عصمتها بآية التطهير ، فإنّها من أهل البيت وفاقا .
ونقول أيضا : كان اللازم عليه أن يدفع إليها ما طلبته .
أمّا على تقدير الميراث ، فلعلمه بأنّها ابنة رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله ، وكلّ ولد يرث من أبيه بنصّ الكتاب والسنّة بالتسمية ، وبأنّها من أولي الأرحام .
وأمّا على تقدير النحلة ، فلحصول البيّنة الكاملة ، إذ قد شهد لها بذلك المعصومون من علي والحسن والحسين عليهم السّلام ، ومن انضاف إليهم من أمّ أيمن التي كانت تخبر بفضائل النبيّ صلّى اللّه عليه وآله قبل ظهور حاله ، مع قبضها وتصرّفها ، فإنّ المرويّ أنّهم أخرجوا عمّالها منهما .
وما نقل عنه الأعور في الردّ عليها من قوله « إن كان أبوك لا يورّث ، فخصمك في ذلك كلّ المسلمين . وإن كان أبوك يورّث ، فخصمك فيه عمّك العبّاس
التوضيح الأنور بالحجج الواردة لدفع شبه الأعور — صفحة 360
مساهمون: الشيخ خضر الرازي الحبلرودي
ص٣٦٠