منه ومن نسائهم ، فليثبت الآن أولياءهم أيّ الحالين شاءوا ، وليتّقوا منهما أيّهما شاءوا ، فما يجدون في ذلك من حقيقة النظر محيصا ، فليس فيهما ولا في أحد منهما حظّ لمختار ، ولا فيهما إلّا من قد فعل ما لا يرضى اللّه تعالى ولا رسوله منه ؛ إذ كان في ذلك هتك المسلمين وإبطال أحكام شريعة الدين « 1 » .
هذا ولا يخفى عليك أنّ زيادة الأعور على حديث عمر « إلّا بحقّ الاسلام » وعلى حديث أبي بكر « الزكاة من حقّ الاسلام » لا ينفعه ولا يخرج الشيخين من الآثام ، بل أحدهما مرتكب لها البتة .
وادّعاء الاجماع من المسلمين هنا على قتلهم ، ساقط غير مسموع بعد ثبوت مخالفة عمر ، وغيره من الأصول والفروع .
ردّه دعوى فاطمة عليها السّلام
قال الأعور : ومنها : ردّه دعوى فاطمة رضي اللّه عنها من فدك والعوالي قريتين من قرى خيبر .
والجواب عن ذلك : أنّها أوّلا ادّعت الإرث فيهما ، قال لها الصدّيق : الأنبياء لا يورّث ، قال أبوك : نحن معاشر الأنبياء لا نورّث ما تركناه صدقة .
قالوا : احتجّت عليه بقوله تعالى :
وَوَرِثَ سُلَيْمانُ داوُدَ
« 2 » وقوله تعالى عن زكريّا :
يَرِثُنِي وَيَرِثُ مِنْ آلِ يَعْقُوبَ
« 3 » .
قلنا : نقل الاحتجاج عنها بهاتين الآيتين كذب ؛ لأنّ الإرث المذكور فيهما هو إرث العلم والنبوّة لا إرث المال ؛ إذ لا يختصّ سليمان بميراث أبيه داود دون باقي أولاده ودون زوجاته ، ويرث آل يعقوب أولادهم ووارثهم لابن زكريّا ، فقد تبيّن بطلان ذلك الاحتجاج .
هامش
( 1 ) الاستغاثة في بدع الثلاثة ص 5 - 9 .
( 2 ) سورة النمل : 16 .
( 3 ) سورة مريم : 6 .