تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التوضيح الأنور بالحجج الواردة لدفع شبه الأعور — صفحة 357

مساهمون:

ص٣٥٧
عقالا كانوا يؤدّونه إلى رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله لقاتلتهم عليه . ثمّ أجمع المسلمون بعد ذلك على رأيه وقتلوهم من غير منازع . قلت : ذكر الشيخ الأجلّ أبو القاسم علي بن أحمد الكوفي في الجزء الأوّل من الكتاب الملقّب بكتاب البدع المحدثة في الاسلام بعد وفاة النبيّ صلّى اللّه عليه وآله : أنّ أبا بكر لمّا سأم قبائل العرب حمل زكاتهم إليه ، وانقاد الناس إلى ملتمسه طوعا وكرها ، امتنعت عليه قبيلة منهم ، وقالوا : إنّ الرسول لم يأمرنا بدفع ذلك إليك ، ولا أمرك بمطالبتنا به ، فعلام تطالبنا بما لم يأمر اللّه به ولا رسوله . فسمّاهم أهل الردّة ، وبعث إليهم خالد بن الوليد في جيش ، فقتل مقاتلهم ، وسبي ذراريهم ، واستأصل « 1 » أموالهم ، وجعل ذلك كلّه فيئا قسمة بين المسلمين ، فقبلوا ذلك منه مستحلّين له ، ووطئوا نساءهم ، إلّا نفر كرهوا ذلك ، منهم عمر بن الخطّاب ، فإنّه عزل نصيبه وصانه حتّى افضي إليه الأمر فردّه عليهم . واعتمد خالد المذكور قتل رئيس تلك القبيلة وهو مالك بن نويرة ، وأخذ امرأته فوطأها من ليلته من غير استبراء ولا شري ولا قسمة وقعت عليها ، ولم ينكر عليه أبو بكر ، بل نصره على من أنكر عليه فعله من المسلمين ، مع ما روى أهل الحديث جميعا بغير خلاف عن القوم الذين كانوا مع خالد بن الوليد ، قالوا : أذّن مؤذّننا ومؤذّنهم ، وصلّينا وصلّوا ، وتشهّدنا الشهادتين وتشهّدوا . وأيّ ردّة هاهنا مع ما رووه جميعا ؟ وقد ورد في مسلم والبخاري مثل ذلك : أنّه أذّن مؤذّننا ومؤذّنهم تمام الخبر . وممّا رووه أيضا جميعا : أنّ عمر قال لأبي بكر : نقاتل قوما يشهدون أن لا إله إلّا اللّه ، وأنّ محمّدا رسول اللّه ، وقد سمعت رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله يقول : أمرت أن أقاتل الناس حتّى يقولوا : لا إله إلّا اللّه وأنّي رسول اللّه ، فإذا قالوها حقنوا دماءهم وأموالهم
هامش
( 1 ) في المصدر : واستباح .