وحسابهم على اللّه . وكان هذا الفعل منه فعلا فظيعا ، وظلما عظيما ، وتعدّيا بيّنا ، ومن أين له أن يجاهد قوما على أن منعوه ما كانوا يدفعونه إلى رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله ، أبأمر من اللّه ورسوله ؟ فعليهم إقامة الدليل على صحّة ذلك بآية من كتاب اللّه ، أو خبر عن رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله خاصّة باسمه ونسبه ، مجمع على نقله وتأويله .
فإن قالوا : إنّ ذلك منه كان برأي واستحسان .
قيل لهم : فمن رأى أن يقتل المسلمين ويستبيح أموالهم ويجعلها فيئا هو عندكم ظالم أو بحقّ ؟
فإن قالوا : إنّه محقّ أباحوا دماء المسلمين ، وسبي ذراريهم ، وانتهاك « 1 » حريمهم ، واستباحة أموالهم ، وقائل هذا خارج عن دين محمّد صلّى اللّه عليه وآله عند كلّ ذي فهم .
وان قالوا : إنّه ظالم ، فكفى بذلك خزيا وكفرا وجهلا .
ثمّ رووا جميعا أنّ عمر لمّا ملك الأمر جمع من بقي من عشيرة مالك بن نويرة واسترجع ما وجد عند المسلمين ، من أموالهم ونسائهم ، فردّ ذلك عليهم مع نصيبه .
وزعم أهل الرواية أنّه استرجع بعض نسائهم من نواحي تستر وفيهنّ حوامل ، فردّهنّ على أزواجهنّ ، فإذا كان فعل أبي بكر خطأ ، فقد أطعم المسلمين الحرام من أموالهم ، وملكهم العبيد الحرام من أولادهم ، وأوطأهم الفروج الحرام من نسائهم ، وفي هذا الخزي العظيم والنكال الأليم .
وإن كان فعله حقّا وصوابا ، فقد أخذ عمر نساء من قوم قد ملكوهنّ بالحقّ ، فانتزعهنّ من أيديهم غصبا وظلما وردّهنّ إلى قوم لا يستحقّونهنّ ، يطئونهنّ حراما من غير مبايعة وقعت ولا أثمان ذهبت ، ففي كلا الحالين فقد أوطئا جميعا أو أحدهما المسلمين فروجا حراما من أموال المسلمين المقتولين على منع الزكاة
هامش
( 1 ) في المصدر : وانتهاب .