تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التوضيح الأنور بالحجج الواردة لدفع شبه الأعور — صفحة 354

مساهمون:

ص٣٥٤
يملي عليهم شيئا من فقهه وحديثه ، فقال لصاحب كان معه : واللّه لا أبرح حتّى أخجل أبا حنيفة ، فقال له صاحبه : إنّ أبا حنيفة ممّن قد علت حاله وظهرت حجّته ، فقال : مه ، هل رأيت حجّة كافر علت على مؤمن ؟ ثمّ دنا منه فسلّم عليه ، فردّه وردّ القوم السلام بأجمعهم ، فقال : يا أبا حنيفة رحمك اللّه ! إنّ لي أخا يقول : إنّ خير الناس بعد رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله علي بن أبي طالب عليه السّلام ، وأنا أقول : إنّ أبا بكر خير الناس بعد رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله ، وبعده عمر ، فما تقول أنت رحمك اللّه ؟ ! فأطرق مليّا ، ثمّ رفع رأسه ، فقال : كفى بمكانهما من رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله كرما وفخرا ، أما علمت أنّهما ضجيعاه في قبره ، فأي حجّة لك أوضح من هذه . فقال له فضال : إنّي قد قلت لأخي ذلك ، فقال : واللّه لئن كان الموضع لرسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله دونهما لقد ظلما باندفانهما « 1 » في موضع ليس لهما فيه حقّ ، وإن كان الموضع لهما فوهبا لرسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله لقد أساءا وما أحسنا إليه ؛ إذ رجعا في هبتهما ونكثا عهدهما ، فأطرق أبو حنيفة ساعة ، ثمّ قال : لم يكن لهما ولا له خاصّة ، ولكنّهما نظرا في حقّ عائشة وحفصة ، فاستحقّا الدفن في ذلك الموضع بحقّ ابنتيهما . فقال له فضال : قد قلت له ذلك ، فقال : أنت تعلم أنّ النبيّ صلّى اللّه عليه وآله مات عن تسع ، فنظرنا فإذا لكلّ واحدة منهنّ تسع الثمن ، ثمّ نظرنا في تسع الثمن فإذا هو شبر في شبر ، فكيف يستحقّ الرجلان أكثر من ذلك ؟ وبعد فما بال عائشة وحفصة ترثان رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وفاطمة عليها السّلام بنته تمنع الميراث ؟ فقال أبو حنيفة : يا قوم نحّوه عنّي فإنّه رافضيّ خبيث « 2 » . ويعضد ذلك أيضا قول ابن عبّاس لعائشة لمّا منعت من دفن الامام أبي محمّد
هامش
( 1 ) في المصدر : بدفنهما . ( 2 ) الفصول المختارة ص 46 - 47 طبع النجف الأشرف .
التوضيح الأنور بالحجج الواردة لدفع شبه الأعور — صفحة 354 | الشيخ خضر الرازي الحبلرودي